بعد قليل كان يجلس ويجلسها بين ركبتيه المفرودة يحيط بجسدها، يضم ظهرها إليه ويريحها على صدره في الشرفة المطلة على النهر، مسترخيا على بعض الوسائد المنثورة على الأرض كان أحضرها خصيصاً لها منذ أسبوعين عندما لاحظ ارتياحها للجلوس على أرضية الغرف أكثر من الأرائك.
كان الصمت يسود جلستهما بعد أن استطاع بصعوبة أن يهدئ انفعالاتها ويسيطر على نفسه لوقت طويل قطعه هو، يحاول أن يبدأ الحديث بشكل ودي مريح، ليذكرها بماضيهما البعيد قبل أن يتزوج منها: “لقد أتيت لك برباط شعر على هيئة قطتين”
التفت تنظر له لتقول بغيظ: “حقاً يا لفرحتي، لقد تحررت من دور الزوج لتعود لدور الأب”
ضحك بقوة وهو يلف رأسها للإمام مرة أخرى، ليعبث بشعرها يقسمه إلى جزئيين متساويين ويخرج ما أخبرها ليربط لها شعرها على هيئة قطتين أدارها إليه يتأمل وجهها بملامحها الناعمة الغاضبة بسخط عليه، يحتويها ويجمع شعرها بعقدتيه لتذكره بطفولتها البعيدة القريبة عندما كانت تجبره أن يسرح لها شعرها بنفسه، ابتسم وهو يرفع يديه يحاوط وجهها ليقول بصوت أجش: “كما الماضي لقد عادت قطتي وطفلتي”
نظرت إليه بسخط لتخبره بامتعاض: “في الحقيقة سيد إيهاب أنا لست طفلتك بل زوجتك وتذكر أيضا أني لم أعد قطتك”، لتعقد حاجبيها مدعية التفكير لتنطق ببطء: “أو ربما أنا بالفعل قطتك الأليفة بالنهاية القطط تأتي بتوأمين ويصادف أني أحملهما، إذاً أنت لم تخطئ” عادت ضحكاته تترد بقوة وصخب في أرجاء الشرفة.
نظرت له بغيظ وهي تهتف: “هذا ليس مضحكا البتة، ماذا أفعل حبيبي للحق أنت أجدت التشبيه وأنا وضحت الأمر فقط”
عندما انتهى من ضحكته، عاد ليحاول ضمها بينما أبعدت ذراعيه من حولها بحدة وهي تفرد جسدها تتمدد وتضع رأسها على إحدى ساقيه.
عدل وجهها لتواجهه وهو يطل عليها من علو ليقول محاولا ترضيتها: “لا تغضبي ولكن أنا أجدت التشبيه كما قلت، وأنت أجدت التوضيح” أغمضت عينيها وكأنها تخبره أنها مازالت غاضبة ساخطة بسبب تفكهه على حسابها.