شافت إنه مُصر، فركبت جنبه واتحركت العربية، وطول الطريق كانت ساكتة وباصة من الشباك، وهو كل شوية يبص عليها مستنيها تفتح أي حوار يكسر الصمت
_مش ناوية تقولي لي إيه اللي مزعلك بقى
ابتسمت وقالت له:
= هو باين عليا أوي الزعل
_ من أول ما عيني جات عليكي وأنا عرفت إن فيه حاجة بتزعلك، بس محبيتش أكلمك وقلت لما نركب العربية هترغي معايا وتحكي لي اللي مضايقك، فما لقتش أي حاجة منك فقلت أبدأ أنا… فها.. قولي لي مالك
= أبداً يا سيدي.. متضايقة بس مش أكتر
عرف إنها مش هترضى تحكي له أي حاجة، فاستخدم طريقة تانية في الكلام، ممكن يحاول منها كشف اللي مضايقها، فقال وعينيه على الطريق:
_ طب ما تحكيليش السبب، احكي لي اللي حاسة بيه.. ممكن أفهمه من غير ما أعرف السبب الحقيقي، بس جربي مش هتخسري.. ساعات الكلام بيخفف الألم اللي جوه الإنسان.
ودون كذب، فكانت في رغبة شديدة إنها تبوح بكل شيء جواها، وعن اللي حاساه واللي بيحصل لها، وبصت له بلهفة وكانت بحاجة شديدة إنها تتكلم، بس بطريقة غير مباشرة من غير ما تكشف السبب. وبعد دقائق قليلة من الصمت، ظن تاني إن كلامه ما جابش فايدة، لكن ظنه كان غلط لما سمعها بتقول:
= عارف إحساس لما الواحد يكون مكبوت على نفسه كده مش عارف يختار طريقه إزاي وفي نفس اللحظة الدنيا جاية عليه.. الحياة خدت منه أغلى شيء عنده، ومن بعدها كل حاجة اتقلبت مرة واحدة.. ملهوش ملجأ يأوي إليه ولا ونس يونسه غير ربه، الحمد لله دايماً معايا في كل حتة.