2
لم ترَ منه غير شعر عسلي يحوله الضوء إلى بقعة ذهبية باهتة، و بشرة خمرية لوحتها الشمس برزت من فوق ياقته المدرجة على كتفي سترته الرمادية، و من تحت كمية المرفوعين كذلك. يا للقدر! كانت طوال طريقها إلى مكتبه تصلي ألا يلاحظ جمالها فيعجز عن الصمود أمامها دون أن يتحرش بها كسابقيه، لكنها عرفت حتى قبل أن يستدير نحوها أن من الصعب عليها هي الصمود أمام رجل بتلك الصفات!
26
فجأة حبست أنفاسها حين إنتزع يديه من جيوبه و قرر أخيرا الإلتفات، ثم تلت تلك اللحظة ثوانٍ من الصدمة، الذهول، و الإرتباك، كأن كلاًّ منهما يقف أمام شخص خارج صندوق توقعاته!
4
كان راينر في الخامس و الثلاثين من عمره، أي أنه يكبر ليسا بسبع سنوات، طويل القامة، عريض المنكبين، يملك عينين رماديتين تماما كبدلته، حذقه واضحٌ من زوايا حاجبيه الحادة، شفتاه المنحوتتان و أنفه المستقيم يترجمان دقته و جرأته في بلوغ ما يريد، أما ذقنه المدببة المكسوة بلحية ذهبية خفيفة فقد أوحت لها بشخصيته العنيدة و المتسلطة.
23
حول رقبته كانت هناك ربطة عنق بلون النبيذ، يثبتها بدبوس فضي، و حول معصمه لمحت ساعة من الفضة أيضا تؤكد قيمة الوقت بالنسبة له كما سمعت براد يقول في مخابرة أمس. أدركت أنها تأملت تفاصيله بما يكفي، ف أشاحت عن وجهه الوسيم، و جسده المفتول، و أناقته المناقضة لزيها الكارثي، متجهة ببصرها إلى الأرضية المصقولة، متمتمة بصوت ثابت: