+
“أجل”.
+
“آسف لأن مديري المباشر براد لم يستقبلكِ بنفسه لأنه متوعِّك، لكنه أخبرني عن قدومك، تفضلي من هنا!”.
5
تقبلت يده شاكرة، و سمعته يستطرد و هو يقودها عبر رواق طويل:
+
“من الجيد أنكِ وصلتِ قبل إنطلاق المقابلة بدقائق، أنتِ قياسية، و هذا ما يريده السيد غرانت، إنه لا يحب الانتظار…”.
3
لم تكن تلك عبارة ترحيب من ديريك، بل إنذارًا من إعصار مدمر ينتظرها خلف الباب الذي تركها عنده، و قبل أن ينصرف لعمله، همس بقلق:
+
“…و لا يحب التملق، لذا لا تتحدثي إلا لتجيبي أسئلة الرئيس!”.
+
بعد طرقات رتيبة وقعتها ليسا، سمعت صوتًا عميقًا يأذن لها بالدخول، إزدردت ريقها شاعرة بتصلب قدميها داخل ذلك الحذاء المؤلم، و دفعت الباب إلى المكتب الكبير متقدمة بخطوات محسوبة.
+
في الداخل، كان كل شيء قاتمًا أكثر مما ينبغي، النوافذ الضخمة كشفت أفق مانهاتن الملبد بالغيوم، والجدران الخشبية الداكنة منحت المكان رهبة زائدة، كان مكتب لورانس أكثر حيوية من هذا، حتى بقية المكاتب التي لم تنجح فيها مقابلاتها… كانت بعيدة كل البعد عن هذا الجو المضجر، لعلها أخيرا وجدت مديرًا لا يكترث إلا بالعمل!
+
تنقلت نظراتها من الأثاث الثقيل القاتم، و الجدران الصارخة بأجواء الجدية، إلى الرجل الواقف عند الزجاج متأملاً مدينة تغرق في بحر من الضباب، و لا تبدو منها سوى أبراج عنيدة تشق الغيوم مناطحة السحاب!