23
حين غادرت منزلها الواقع بحي ديتماس في بروكلين حوالي الساعة السابعة… أيقنت أن تنكرها ممتاز، فقد حصدت نظرات مرتابة من جارها المتقاعد من الجيش الأمريكي، السيد لوثر هانت، و الذي إعتادت إلقاء التحية عليه بحرارة كل صباح، لكنها حين لوحت له هذه المرة و هي تتجاوز حديقة منزلها الصغيرة، لاحظت عليه الإرتباك، العجوز لوثر الطيب لم يعرفها، و لم يتمنَّ لها يومًا موفقًا كما تعود، بل أسرع إلى جز عشب حديقته مشيحًا عن الوافدة الغريبة و هو يفترض أن جارته ليسا كولنز اللطيفة تركت الحي!
8
أعقَب ذلك صمتٌ عميقٌ من جانبها، قبل أن تتوجه نحو فناء المنزل الخلفي، أين تركن سيارتها البسيطة ذات اللون الرمادي، و تبث الحياة في محركها متنهدة. أحزنها كثيرًا أن لوثر لم يتعرف عليها، لكنها امتنَّت في الوقت نفسه لذلك التنكر المثالي، ثم طمأنت نفسها بنظرة خاطفة إلى مرآة السيارة الصغيرة أمامها، هي لم تنجح في إخفاء هويتها فحسب، بل تخلصت من لعنة الجمال التي لطالما أثقلت كاهلها و سببت لها المتاعب!
5
و ذلك ما تأكدت منه حين توقفت في نقطة ما تبعد عن منهاتن بميلين لملأ البنزين، فعامل المحطة الذي ألِف ملاحقة وجهها بعينيه الخبيثتين و رغباته الجامحة، لم يلقِ باتجاهها أكثر من نظرة مشمئزة ذلك الصباح، و بدل أن يغضبها ذلك، أثلج صدرها، و عزز ثقتها بحصولها على الوظيفة دون شك!