+
إختلت بنفسها في غرفتها، أطاحت بالنظارات الكبيرة، و باشرت خلع تلك الطبقات الجلدية كما يخلع المحارب درعًا ثقيلًا عقِبَ معركة طويلة، و أغرقت في معمعة التفكير مجددا، لقد عرفت منذ اللحظة الأولى التي وقفت فيها أمام برج غرانت الشاهق… أنها ستواجه تحديًا لا يشبه أي عمل سابق، لم يكن الأمر مجرد وظيفة، بل اختبار متواصل للنجاة، في السابق كانت تناضل لتنجو من أنياب شهوات الرجال، و بدءً من الغد ستناضل لتنجو من ذكاء راينر!
+
في المرآة، نظرت لنفسها بتساؤل، وجهها لم يكن عاديًا، كان جميلاً و متناسقًا بشكل مربك، عينان خضراوان كثيفتا الرموش، حاجبان رفيعان ذهبيان كمطر في ظهيرة صيفية، أنف رقيق مقدمته تحمرُّ بمجرد أن تتحرك عواطفها، و شفتان منمنمتان غضتان في لون التوت!
+
شهقت بخفوت هامسة:
+
«لو رآني راينر على حقيقتي… هل كان سيصدق أنني جئت لأعمل، لا لأفتن؟».
2
سؤال تافه… إنها تعرف أن الجمال في عيون الرجال ليس بريئًا دائمًا، لقد علّمها لورانس الدرس كما يجب، فكّرت بذلك الوحش القديم و هي ترتدي بيجاما مريحة و تنزل الدرج نحو المطبخ، كيف استغل ثقتها و جمالها لتدميرها، ثم جعلها تشكك في نفسها، في نوايا كل رجل، و في كل كلمة إعجاب تُقال بنعومة، و منذ ذلك اليوم الذي إختفته من شركته و حياته، أقسمت أن تدفن جمالها… لتعيش!