كانت السماء تمطر خيوطًا ناعمة من المطر الصباحي فوق منهاتن، ليس من المألوف أن يبدأ صيف نيويورك هذه السنة هذه البداية الشاحبة، لكن ليلة أمس كانت باردة و الضباب الذي تجمع و تصاعد حتى عنان السماء أنذر برذاذ عابر يزامن شروق الشمس.
4
وقفت ليسا كولنز عند بوابة “شركة غرانت” مأرجحة بصرها بين شحوب السماء و شحوب مظهرها، إرتجفت يدها حول حزام حقيبتها الجلدية وكأنها تمسك بها لتمنع مستقبلها المهني من السقوط إلى هاوية اللارجوع!
+
لم تكن تلك أول مقابلة عمل لها، لكنها بلا شك كانت الأخطر، ليس بالجديد عليها أن تكون سكرتيرة في أهم مكتب داخل شركة ضخمة، لكنها رغم شجاعتها و الخبرة التي تتمتع بها لم تنجُ من التوتر بسبب من ينتظرها هناك لإجراء المقابلة، راينر غرانت، الرجل الذي لا يثق بسهولة، و الذي يتحدث عنه الجميع كأنه أسطورة باردة تمشي على قدمين.
16
أخبرها براد مدير الموارد البشرية في الشركة على الهاتف أن السيد غرانت يبحث عن سكرتيرة منضبطة، تجيد الطبع و الإختزال، تتمتع بذاكرة قوية، و الأهم: أن تترك مفاتنها و رغباتها كٱنثى خارج المبنى!
16
قرأت تحذيرًا مبطنًا بين كلمات براد، فكرت و هي تشكره و تغلق الخط أن راينر غرانت هذا يريد سكرتيرة لا تلفت النظر، و هذا عين ما كانت تصبو إليه مُذ خسرت وظيفتها السابقة بسبب جمالها الملفت، هي أيضا تريد الحصول على عمل دون أن تكون في معرض إعجاب رئيسها و ضحية لنزواته العمياء!