+
أخذت نفسًا عميقًا، و طرقت الباب برفق… لكن أحدًا لم يُجب! طرقت مجددًا متوقعة أن تأتي المدبرة لإستقبالها، و مع ذلك لم يظهر شبح شخص، و لم تسمع ليسا أي صوت يدل على وجود بشري هناك!
+
قررت أن تشق طريقها بنفسها متجاهلة الآداب، دلقت الباب و سارت كعمياء وسط الظلام الذي سربل المنزل، تجاوزت الردهة محاذرة الإصطدام بأي غرض أمامها، بدا لها أنها تلتقط رائحة تبغ محترق… و كحول أيضا!
+
بلغت الصالون، لكن العتمة كانت أشد من أن تلمح أي شيء، فهمست برعب غير مطيقة ذلك الظلام أكثر:
+
“راينر؟!”.
+
ٱضيئت الأنوار فجأة، و ظهر راينر على بعد خطوات منها، عابس الوجه، يحمل في عينيه شوقًا مكبوتًا و غضبًا لا يزال مشتعلاً، لكنه لم يكن غضبًا منها فقط، بل من نفسه أيضا!
1
“لماذا أنتِ هنا؟”.
+
سأل ببرود قاتل، فتقدّمت خطوة، و هالها أن تراه نحيل الوجه، محمر العينين، مشعثًا، غارقًا وسط جبال من أعقاب السجائر المحترقة، و زجاجات الكحول الخاوية! جثت أمامه تطالعه بنظرة حزينة، و قالت:
+
“لأنه مكاني الصحيح! لأنك تريدني بكل جوارحك! لا تكذب على نفسك راينر!”.
+
لاحظت أنه أجفل و إزدرد ريقه، ثم قطب حاجبيه و إدعى القسوة مردفًا: