3
كانت رسالة السيد هانت واضحة، إما الآن و إما فلا! جففت دموعها، أغلقت الباب، و ركضت نحو سيارتها، دون أن تتكبد عناء تغيير بيجامتها فستقية اللون بثوب لائق، أو تصفيف شعرها حتى! كأن تلك الدردشة القصيرة التي خاضتها مع العجوز… أعادت شيئًا بداخلها إلى الحياة، لم يكن بإمكانها أن تظل مختبئة إلى الأبد، و لم يكن من المعقول أيضا أن تخسر هذا الحب، خاصة إذا ثبت أنه متبادل!
+
استجمعت شجاعتها و قادت السيارة بقلب خافق نحو منهاتن، كانت تعرف عنوان إقامته بحكم عملها معه، لذا لم تواجه صعوبة في الوصول إلى منزله الذي يبعد عن الشركة مسافة عشر دقائق بالسيارة و نصف ساعة سيرًا على الأقدام!
+
صفت سيارتها في الشارع الأمامي، و ضغطت على صدرها و هي تترجل متضرعة للسماء أن يكون هناك، ألفت بوابة الباحة الخارجية مفتوحة و الحارس غائب عن محرسه. دلفت مستغربة، و مضت تحث خطاها نحو المنزل الكبير الذي كان عبارة عن فيلا بديعة التصميم من طابقين، و رغم الأضواء التي أنارت الممر، و ألقت بظلال الأشجار على الطريق المفضي إلى المدخل، إلا أنها بدت مكانًا موحشًا و كئيبًا!
1
وقفت ليسا أمام الباب الخشبي الثقيل، لمسته مزدردة ريقها، فإنفتح من تلقاء نفسه، أغمضت عينيها تتذكر كلمات السيد هانت: «يرفع يده ليرن الجرس، لكنه… ينسحب!» كلا! لن تنسحب هذه المرة! لم تصل إلى هنا لتتراجع!