+
عندئذٍ رمقها السيد هانت بنظرة خبيرة، و إبتسم ببطء مردفًا:
+
“أحيانا نحن من نضع تلك الحواجز بتسرعنا و كبريائنا و عدم تصحيح أخطائنا في الوقت المناسب، فيضيع العمر و نحن نعتقد أن القدر ظالم!”.
+
صمت قليلاً، ثم تابع و على طرف فمه المحاط بالتجاعيد بسمة صغيرة ذات معنى:
+
“لا أريدُ أن أكون متطفلاً، لكن يبدو أن مأساتكِ الصغيرة تتعلق بذلك الرجل الذي يقفُ أمام منزلكِ كل ليلة!”.
38
علق قلبها في حلقها، رمشت عدة مرات تكاد تقع من شدة الصدمة، و قالت بصوت رخو:
+
“رجل أمام منزلي! أي رجل تقصد؟”.
4
“أقصد ذلك الأشقر الذي يأتي كل ليلة إلى الحي، ينزل من سيارته كسير الخاطر، يتأمل منزلكِ كمن يتأمل جنة محرّمة، يجتاز الحديقة، و يتسلق هذه الدرجات بتثاقل، ثم يرفع يده ليرن الجرس، لكنه آخر الأمر يسند جبينه إلى بابكِ لدقائق، قبل أن ينسحب عائدًا من حيث أقبل!”.
25
كانت ليسا تصغي إلى ذلك بذهول، دموعها تتساقط، و شفتاها منفرجتان. إرتكز لوثر هانت على عصاه ليقف، و قال قبل ذهابه:
+
“أنا و زوجتي نقيم غدا حفل إستقبال لإبنتها فيري، تخرجت من جامعة ٱسترالية بتفوق، و تريد مشاركتنا نجاحها، بإمكانكِ الإنضمام إلينا، و إذا أردتِ نصيحتي بخصوص الرجل الأشقر، فإعلمي أنكما على القدر نفسه من طيش الشباب و غضبه الآني، أنتما مغلفان بالغرور و الكبرياء، كل منكما يتمزق في جهة، و يرفض أن ينحني للآخر، لكن… يومًا ما حين تزول غمامة الغضب، و يحل مكانها الندم، لن تكونا قادرين على إنقاذ أي شيء يذكر!”.