2
فغر فم ليسا غير مصدقة ما تسمعه، راينر لم يعد يقصد الشركة! و لم يوظف سكرتيرة بديلة لها! ما الذي يحدث في العالم بحق السماء؟ تراجعت نحو الطاولة الصغيرة التي تعلوها مرآة الردهة، لكن فيكتوريا لم تنهِ سمها بعد، لاحقتها بصوتها الحاقد و كلماتها الحادة:
+
“ليتني حبستكِ في قبر بدل قسم الأرشيف!”.
+
شهقت ليسا مصعوقة، و إلتفتت نحوها معلقة:
+
“كنتِ أنتِ من أغلق الباب؟!”.
+
سرت شرارة غضب باردة في عروقها، اقتربت منها، وصرخت بها:
+
“أنتِ الفاعلة؟! هل فقدتِ صوابكِ؟ راينر الذي تجادلينني من أجله الآن… حُبِسَ معِي هناك بسببكِ!”.
+
تلعثمت فيكتوريا للحظة، ثم رفعت ذقنها بتحدٍّ، محاولة تبرير ما لا يمكن تبريره. لكن ليسا كانت غاضبة، غاضبة حقًا، و لأول مرة منذ أشهر، سمحت لنفسها بأن تثور:
+
“اخرجي من بيتي… قبل أن أفقد مَن تبقى مني!”.
+
تسمرت فيكتوريا في مكانها، و لم تتزحزح حتى نالت صرخة مخيفة من ليسا:
+
“ٱخرجي!”.
+
راقبتها ترحل دون أن تنطق بكلمة، لكنها كانت مذهولة… لم تكن تتوقع فيكتوريا أن ترى في تلك المرأة الشاحبة و المكسورة كل هذا الجمال و القوة والوضوح! كانت ليـسا أكثر رقة مما ظنّت، لكنها أيضًا أشد شراسة مما تخيلت!