4
بعد قليل إكتفى بذلك القدر من العمل، و ألقى نظرة على ساعة يده، مدركًا أنها قاربت على بلوغ الثانية بعد منتصف النهار، تنهد بخفة، و خاطبها متسائلاً بصوت يخلو من تسلط رئيس تجاه موظفته:
+
“أ ما زلتِ متمسكة بتلبية الدعوة؟!”.
+
شعرت لبسا أن الهواء فرغ فجأة، بحثت عن أنفاس قوية، و هزّت رأسها بابتسامة ضيقة، لكنها لم تقل شيئًا!
+
فاكتفى هو الآخر بتلك الإيماءة، و أعلن:
+
“خذي ما تبقى من اليوم كإجازة لكِ لتستعدّي، سأمرُّ لأخذكِ في السابعة و النصف”.
+
خرجت من مكتبه مغلفة بهالة من الخجل و التطلع و القلق، خجلت من نظراته و لطفه الجديد، و تطلعت بشوق للموتد اللذي ينتظرهما، أما القلق فكان بسبب حدس غريب رافق كل دقة سعادة حركت قلبها مُذ جلست خلف عجلة القيادة… و حتى وصولها إلى بروكلين!
3
أغلق راينر باب مكتبه، و تفاجأ بفيكتوريا تقف خلف تكاد تصطدم به، تمتمت بإعتذار مدع، و إختلقت كذبة أنها ليست على ما يرام، لكن سعيها إرتد خائبا، بأن سمعته يعلق و هو يمنح نفسه إجازة أيضا و يسير بإتجاه المصعد:
+
“لا أحد يجبركِ على العمل آنسة هادلي، لكنكِ تحبين لعب دور شبح الشركة الذي يمكن أن يظهر من أي جدار! عالجي هذا قبل أن ٱعالجه بنفسي!”.