6
كانت ليسا تغلق الصنبور و تجفف يديها بمنديل ورقي، حين أصدرت فيكتوريا صوتًا صغيرًا تدعي من خلاله الشفقة متابعة تهكمها:
+
“أوه، لا تنظري إلي هكذا آنسة كولنز، كلنا نعرف أن الحياة ليست عادلة، إنها لا تمنح الجمال للجميع!”.
1
عثرت ليـسا على الفرصة الأنسب للرد، فقالت قبل أن تستدير و تغادر الحمام منتصرة:
+
“يبدو أنها لا تمنح العقل للجميع أيضا!”.
25
رغم أن ردَّها القوي و المحكم دفع فيكتوريا لسحق حمرتها تحت كعب حذائها غيظا، إلا أن ليسا كانت تغلي حين عادت إلى مكتبها، وجدت راينر ينتظرها هناك، فأرغمت نفسها على الهدوء لتركز في العمل!
+
هيأت دفترها و قلمها كالعادة مستعدة لإلتقاط كلماته السريعة، إلا أنها فوجئت هذه المرة بإنقلاب في الموازين، أخذ راينر يملي عليها بعض التعليمات و الملاحظات ببطء جديد على ٱسلوبه، بعكس عادته حين كان يطلق الأوامر في سرعة تُرهق أصابعها في ملاحقتها على الورق. ها هو نفس الرجل الآن، بعقلية مختلفة تماما، و صوت أعمق، يبطئ من إيقاع كلماته، و يتوقف بين الجمل، كما لو أنه يلتقط أنفاسه، أو يبحث عن أفكاره المشتتة، كأن ذهنه مشغول بشيء آخر غير العمل!
+
تأخر في الإملاء، فرفعت رأسها نحوه لتسأله عن بقية الجملة، و هناك كانت الصدمة، وثب قلبها في جوفها بعنف ما إن تبينت أن عينيه الرماديتين تلمعان بينما تتركزان عليها، أ يعقل أنها هي الشيء البعيد عن العمل الذي يشغل ذهنه و يشتت أفكاره؟ مستحيل! كل ما في الأمر أنه سيخرج في موعد عشاء عملي مع سكرتيرته، لا يمكن أن يكون متوترًا مثلها!