18
كان واقفًا هناك، كما تركته في المكتب، قلقًا، متوترًا، يجوب عينيه الرماديتين شوق لشيء غامض!
+
“آسفة على التأخر، كنت أضع قناعًا طبيعيًّا!”.
+
قالتها و هي تشير إلى وجهها، مُتحاشية النظر إليه، رفع راينر حاجبه، و علق بابتسامة خافتة:
+
“قناع التين؟ كل ليلة؟”.
6
أجابت بنبرة مُرتبكة و هي تكذب لأنها ليست من محبي وضع الأقنعة التجميلية:
+
“نعم… تقريبًا عادة صحية!”.
+
راقبها للحظة، وقد قرأ بين خطوط صوتها وكلماتها أن ما تفعله ليس من أجل بشرتها، بل لتخفي نفسها، أو ربما تأذت من كلمات فيكتوريا الجارحة، فقررت العناية بجمالها، خمن أن ذلك هو السبب إذن، و لأنه لم يُرد إحراجها، أبى أن يُعلّق، و سمعها تعرض عليه بلطف تظهره للمرة الٱولى:
2
“هل ترغب بفنجان قهوة سيد غرانت؟”.
+
هز رأسه نافيًا، و بهدوء قال:
+
“في الواقع، جئت فقط لأخبرك بشيء واحد!”.
+
نظرت إليه بتساؤل، و تحضرت لسماع أي شيء إلا ما قاله بصوته الواثق، و نبرته الجميلة:
+
“هل تتناولين العشاء معي غدًا يا ليسا؟”.
17
شهقت في قرارة نفسها دون أن تصدر صوتًا، و بدت عليها الدهشة رغم كل الجهود المبذولة لكتمها، و قبل أن تستطيع الرد، وجدته يضيف بابتسامة صادقة:
+
“و يسرني أن أترك لكِ اختيار المكان!”.