+
جُمّدت في مكانها، ثم قالت منسحبة:
+
“كما تشاء”.
+
ما إن تركته فيكتوريا وحيدًا، حتى جلس على مقعده بتهالك، أرخى ظهره، ثم مرّر أصابعه في شعره بعصبية. زفر ببطء، وحدّق بإتجاه مقعدها الشاغر مخاطبًا نفسه:
+
«تُرى… ماذا يكون شعورها الآن؟!»
8
𓇼
+
كانت الساعة تشير إلى السادسة و النصف مساءً حين دخلت ليـسا شقتها الصغيرة في ذلك الحي الهادئ، أغلقت الباب خلفها بإرهاق، وأسندت ظهرها إليه لحظة، تُطلق تنهيدة طويلة.
+
توجهت إلى الحمام رأسًا، ووقفت أمام المرآة، و بكل بهدوء، نزعت العدسات البنية، أطاحت بالنظارات جانبًا. ثم بدأت يدها تتحرك نحو جانبي وجهها، و طفقت تقشر الطبقات المتراكمة من الجلد الإصطناعي.
2
و حين انتهت، تطلعت إلى صورتها الحقيقية بألم،
وجه ناعم، ملامح منحوتة، عيناها البندقيتان مشرقتان في انعكاس الضوء، بشرتها نضرة كأنها مروية بندى الفجر. تنفّست بعمق، و همست: أخيرًا… ليـسا الحقيقية!
1
استحمت بماء دافئ وعطّرت نفسها برذاذ اللافندر، ثم ارتدت بيجاما قطنية زهرية اللون، مريحة وناعمة، وجلست على الأريكة الصغيرة تحتضن وسادة. لم تكن معدتها تكالب بالكثير، لذا تناولت قطعة من توست الأفوكادو مع عصير التوت، وبدأت تفكر في نشاط يذهب عنها تعاستها: