+
أرادت التراجع قبل أن يلمحها، لكن صوتًا قادمًا من أعماقها أمرها بالدخول و ترتيب تلك الفوضى، ليس فوضى الأرضية فقط، بل فوضاه العميقة أيضا! تقدمت خطوة مجلية حنجرتها، و تمتمت بجدية باردة:
+
“لا بأس سيد غرانت، هذا يحدث مع الجميع، إنتظر في المكتب، و سآتيك بكوب آخر!”.
+
كانت تحدثه برتابة آلة لا حياة فيها، و دون نظرة واحدة، وضعت كوبًا فارغًا في آلة الإسبريسو مضيفة:
+
“كم أضع من السكر؟! هل تريدها مع كريمة الحليب أم أنكَ تريد قهوة التفكير العميق السوداء؟!”.
+
تعجب لأنها تعرف كل أنواع القهوة التي يحبها، و علق:
+
“تحفظين كل هذه التفاصيل إذن؟!”.
+
أدركت أنها زلة لسان لا تغتفر، و سريعًا أردفت مغيرة إتجاه أفكاره:
+
“أ نسيتَ أن هذا يندرج ضمن مهام السكرتيرة؟!”.
+
لاحظت أن القهوة باتت جاهزة، و إفترضت أنه سيفضل القهوة السوداء المُرَّة لسبب ما بدا عليه من غضب و قلق هذا الصباح، لذا لم تضف للكوب سوى صحن صغير يؤمنه من السقوط ثانية. تقبل راينر منها القهوة بسرعة، لكن ليس ليتناولها، بل ليضعها جانبًا، قبل أن يسحب سكرتيرته من خصرها، و يحتضنها واضعًا فمه على شفتيها الشاحبتين، موقعًا هناك قبلة طفيفة جعلت رأسها يدور، و ساقاها تعجزان عن حملها، فإتكأت على صدره للحظات لاهثة!