+
مرّ صباح الاثنين وهو يتابع من مكتبه الزجاجي كيف اقترب ديفيد مدير الحسابات منها مبتسمًا، وهو يحمل مجلدًا، انحنى مصافحًا إياها بينما تغلق باب سيارتها، عرض عليها حمل الحقيبة، لكن يبدو أنها أجابت بالرفض، فقد تشبثت بها أكثر، و شقت طريقها نحو المدخل، و رغم ذلك عينا ديفيد لم تنحرفا عنها طوال تلك المسافة!
3
اخترق المشهد صدر راينر، و تقهقر عن الزجاج يفكر في إثارة الفوضى في مكتبه، لكنه لم يتمكن من ذلك، فليسا دلفت إلى جزئها الخاص من الغرفة، و كالعادة لم تلق أدنى نظرة باتجاهه. فتحت حاسوبها تجري عليه مراجعة سريعة، ثم تناولت دفتر الإختزال و خطت نحو الباب الزجاجي الفاصل بينهما ملقية عليه تحية صباح باهتة مقتضبة.
+
و هكذا وجد نفسه يملي عليها ملاحظاته بغير تركيز، أخطأ و تلعثم عدة مرات، و اضطرت ليسا لتمزيق عدد كبير من أوراق دفترها لتدون إختزالاً متوازنًا و واضحًا، لكنه بعد قليل ضجر من كل ذلك، و صرفها إلى مكتبها قائلاً أنه يحتاج لفاصل قصير من الراحة!
2
ظنت أنه غادر الطابق، و فكرت في إحتساء مشروب منعش في ذلك اليوم الحار، و لم تتوقع أن تجد راينر هناك، يذرع المطبخ الصغير بعصبية، توقفت عند المدخل ناظرة إلى الأرضية المتسخة، يبدو أن كان شارد الذهن و هو يصنع لنفسه قهوة، و لسوء حظه أسقط الكوب و دلق محتواه!