+
سألها بعد قليل و هي تضع الحزام:
+
“أين تقيمين؟!”.
+
“بروكلين!”.
+
“لا تتوقعي أن أرميكِ في شوارع بروكلين ليلاً و أمضي، أريدُ عنوان مكان إقامتكِ بدقة!”.
+
منحته العنوان الدقيق مرغمة:
+
“1502، شارع ريغبي، حي ديتماس بارك، بروكلين… إنه منزل أبيض صغير، بسقف بني، و طابقين!”.
19
بعدها لم تنبس بكلمة طوال الطريق، ألصقت رأسها بالنافذة، تراقب أنوار المدينة تهرب عبر الزجاج، تبتلع أنفاسها و تصلي بصمت، كأنها تخشى أن تنبت من الكلمات متاعب جديدة، لم تلتفت إليه، و لم تبادر إلى أي حوار. فقط، تمسّكت بسكوتها كمن يتمسّك بسترٍ واهٍ في وجه العاصفة.
+
حين انعطفت السيارة أخيرًا إلى شارع ريغبي الهادئ، بدا المكان كلوحة نائمة تحت عباءة المساء القاتم، منازل خشبية متشابهة، بحدائق منظمة و أسيجة بيضاء. أوقف سيارته الفارهة أمام منزلها، وبالكاد انتظرت ليسا توقف العجلات حتى فتحت الباب و ترجلت بسرعة، تتحاشى النظر إليه!
+
لكن بينما تهرول نحو الباب، ارتطمت حقيبتها بساقها، فاندلق جزء من محتواها، سقط شيء صغير على الرصيف، و لفرط نعومته و رقته لم يحدث إرتطامه بالأرض صوتا مسموعا، لذلك لم تلاحظه ليسا أثناء إنشغالها بالهرب من رئيسها!