11
نظرت نحو حاسوبها بثقة أذهلته، و قالت غير آبهة بكل من سبقنها في الوصول إلى مكتب غرانت:
+
“لهذا كانت مغادرتهن سريعة!”.
+
إنفجر ديريك ضاحكًا، لكن ليسا رفعت رأسها بحدة، و عجزت عن مشاركته الضحك، ليس فقط خوفًا على تشقق الجلد الإصطناعي على وجهها، بل لأنها لمحت شخصًا آخر يقف خلف ديريك، و يسدُّ منفذ مكتبها بجسده القوي، إنه راينر غرانت، و إنه أيضا يومها الأول و الأخير في الشركة، تجمدت أصابعها فوق أزرار الحاسوب حين قال بحدة:
+
“أريدكِ في مكتبي حالاً آنسة كولنز!”.
+
أفرجت عن نفس مخنوق، هل غضب لأن لسانها نال من سكرتيراته السابقات؟ هل إعتبر تعليقها الساخر خيانة لأسرار موظفي الشركة؟ هل سيطردها مباشرة أم سيجبرها على سماع محاضرة في أخلاقيات المهنة؟! فكرت في كل تلك الإحتمالات بجنون و هي تتجاوز ديريك و تفتح الباب الصغير المشترك بين مكتبيهما، كأنها تفتح بابًا للجحيم، و قبل أن تلج إليه، سمعت همس ديريك المشجع:
+
“لا تذعري! في هذه الشركة إما أن تكوني قوية… أو زائلة!”.
+
في مكتبه كان راينر يجلس بوقار، يُطالع تقدم سكرتيرته نحوه بتلك العينين الرماديتين الجافتين إلى أن أصبحت على بعد ياردات فقط من طاولته، توقفت ليسا مهيئة أعصابها لسماع جملة واحدة: أنتِ مفصولة! لكن راينر لم يقل أي شيء عن إستعداده لطردها، نظر إلى حاسوبه المغلق، ثم قال دون أن يلتفت إليها: