26
دلفت إلى المنزل دون النظر خلفها إلى الرجل الذي ترجل من سيارته، و وقف على حدود حديقتها المسيجة مذهولاً إثر تصرفها الغريب. أغلقت ليسا الباب كأنها تهرب من شبح ضال، و تنفست الصعداء متمتمة:
+
“لماذا لا أحظى بحياة مملة يا إلهي؟!”.
1
ظنت أنها تخطت الخطر، و لم يبقَ أمامها سوى التخلص من هذا الضيق الذي يقيد صدرها و يجعلها تلهث دون توقف. كانت ليسا تعاني من أزمات ربو متباعدة، لكنها تصبح متكررة و حادة حين تكون تحت وطأة الخوف و التوتر، لا بأس، هذه الأزمة ستمر و ستنجو بمجرد أن تستخرج من حقيبتها ذلك الشيء الصغير الذي ينقذها على الدوام!
3
مدّت يدها المرتجفة نحو حقيبتها، تبحث عن أنفاسها المخبأة في ذلك الأنبوب الصغير، أصابعها قبضت عليه أخيرًا، كأنها أمسكت بخيط نجاة يتدلّى من السماء. نزعت الغطاء بأسنانها تقريبًا، وضغطت البخاخ بقوة فيما وضعت فوهته بين شفتيها المرتعشتين.
+
شهقت، واندفع الدواء عبر حلقها كنقطة ضوء تخترق نفقًا ضيقًا، شعرت به ينزل في مجرى تنفسها، يفتح أبوابًا مغلقة داخل صدرها، ويهدّئ الثورة التي اشتعلت في رئتيها. بقيت ليسا للحظات تحدّق في الفراغ، تستعيد توازنها شيئًا فشيئًا، كمن عاد من حافة الغرق.”
+
غير أن أمل النجاة تفتّت سريعًا حين أعادت البخاخ إلى الحقيبة، و إكتشفت إختفاء غرض آخر، بفزع أفرغت محتويات حقيبتها و مضت ترجّها رجًّا بحثًا عن قلادتها الضائعة، شهقت برعب هذه المرة: