استيقظت ليـسا على ضوء الصباح الباهت المتسلل من بين ستائر غرفتها الهادئة، عيناها المنتفختان من البكاء الليلي تكادان ترفضان فتحهما، في حين تتردد فكرة واحدة برأسها: لا شكَّ أنها ساعي البريد سيحمل إليها بعد قليل قرار فصلها من شركة غرانت!
+
و بسبب ذلك الإفتراض اليقيني… لم تتوجه للعمل، لم تكن تملك الجرأة على مواجهة ما ظنت أنه واقع مفروغ منه. بعد ما جرى على متن ذلك اليخت، لا ريب في أن راينر لن يسمح لها بالاقتراب من مكتبه ثانيةً.
+
نظرت إلى حقيبتها الملقاة على طرف الأريكة، ثم أشاحت عنها متنهدة، و تحركت ببطء إلى المطبخ، أين صنعت لرأسها المتصدع قهوة سوداء قوية، قبل أن تحمل الفنجان بتراخٍ شديد و تجلس قرب سموكي في صمت لا يمزقه سوى خفقان قلبها، و هرير القطة المتواصل!
+
في تمام الساعة الثامنة و النصف… رنّ هاتفها فجأة، و الرقم الذي ظهر على الشاشة جعلها تقفز واقفة، و تلهث متوترة، إنه راينر!
+
أجابت بعد تردد طويل:
+
“نعم!”.
+
صوته جاء حادًا، جافًا كأنه صدى فولاذي:
+
“أين أنتِ؟”.
+
تنفست بتقطع مجيبة:
+
“في المنزل!”.
+
“و هل يفترضُ بكِ مزاولة مهامكِ من هناك! تعالي حالاً، العمل المتراكم لن يجنز نفسه!”.