2
جربت أن تمدّ ذراعها، و تقف على أطراف أصابعها، دون جدوى، و حين فكرت في إيجاد كرسي آخر لإعتلائه، إنطلق صوتٌ باردٌ خلفها فجأة:
+
“دعيني أخمّن… الخزانة تتمرد… كما تفعل سكرتيرتي!”.
13
كان ظهور الرئيس مباغتًا، جعلها تنتفض قليلاً، لكنها تماسكت و سألت بقلق:
+
“متى تمرَّدتُ عليك سيدي؟!”.
+
خطا نحوها بتؤدة مزقت أعصابها مجيبًا:
+
“توًّا! ماذا تسمين تواجدكِ بمفردكِ في هذا المكان الخطير رغم تحذيري؟”.
+
حاولت الرد، لكنه سبقها و أضاف بحدة:
+
“من أجل ماذا عصيتِ أوامري؟ من أجل التسلّي ببعض الغبار و الملفات القديمة، أم أنكِ وجدتِ إختبار صبري تسليةً جديدة!”.
5
جاهدت كي لا تصفع وجهه، و أردفت ببرود لا تعرف من أين أتت به:
2
“أنا لا أتسلّى سيد غرانت، لا تنسَ أنكَ سمحتَ لي بمطالعة العقد المبرم مع السيد ٱوبرال، و هذا هو سبب وجودي هنا!”.
+
ردَّ راينر بإنفعال غير متوقع و هو يتقدم أكثر و يحاصرها بين جسده و الخزانة الباردة:
14
“لكنني لم أسمح بأن تعرضي نفسكِ للخطر!”.
11
خالت تلك اللحظة دهرًا، كأنه كان يسحب أنفاسها بنظراته القوية، الرماد في عينيه أشبه ببحر هادئ تحت شمس باهتة، و الأرض تبدو و كأنها تميد من تحت قدميها!
+
كانت أقرب مما خطط، و مما ظن، بشكل لا إرادي، تبادلت أيديهما اللمسة عند تسليم الملف، كانت يدها باردة، رقيقة! بينما أصابعه قوية، نارية، و خشنة بشكل أثار حواسها! أغرق نظراته في وجهها من مسافة خطرة، و لأول مرة، لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل؛ عيناها، كأنهما مسجونتان قسرًا خلف قضبان زجاجية لا نظارات!