3
كانتا بسبب تلك العدسات التي تضعها ليسا مجرد عينين بنيتين تومضان أحيانا بلمعة عسلية خافتة، لكن راينر رأى خلف لون العسل الداكن، ضوءً أخضرًا يشبه لحظة غروب ساحرة داخل حقل مسيَّج و بعيد، عجز عن تفسير الشعور الذي إنتابه، و ظل على تحديقه حتى همست هاربة من قربه المهلك الذي تختبره للمرة الٱولى، و من عينيه المحققتين:
6
“أنا شاكرة لكَ إهتمامكَ بسلامة موظفيكَ سيد غرانت، لكنني سأكون شاكرة أكثر… إن ساعدتي في الوصول إلى الدرج العلوي!”.
+
أشاحت عنه تضيف بخجل، كأنها تكره الإعتراف بعجزه عن إنجاز شيء بتلك البساطة دون تدخله:
+
“…قامتي لا تتيح لي الوصول إليه بنفسي!”.
+
تراجع راينر عنها، و بكل سهولة ممكنة، سحب الدرج، و وضعه تحت تصرفها، لتباشر النبش داخله عن العقد المنشود، و حالما عثرت عليه، سحبته متنفسة بهدوء، ثم رفعت بصرها إلى الرجل الذي لم يأتِ على أية حركة منذ لحظات، تبين أن عيناه لم تفارقا وجهها، حدست في نظراته سعيًا حثيثًا وراء حقيقتها المتلاعب بها، و كي لا تُذكيَ شكوكه، رمشت بشكل طبيعي مدعية الحيرة، و سألت:
+
“هل هناك خطب ما، سيدي؟”
+
أجاب راينر بخفة، لكن صوته كان أبطأ من المعتاد:
+
“لا… فقط كنت أفكر أن هذه النظارات تظلمك كثيرًا!”.