1
لم تعد لـيسا تحتمل تلقي الخناجر التي يطلقها لسانه، كل خلية فيها كانت تصرخ، و دون أن يتوقع راينر ذلك الرد العاصف، رفعت يدها و صفعته بكل قوة ملكتها! صفعة ثائرة، سريعة، رنّ صداها في الغرفة لوقت طويل!
21
تجمّد راينر، أصابه صمت مطبق، ثم انسحب إلى الوراء بخطوات بطيئة و هو يفرك جبينه و يتمتم بنبرة خطيرة رغم هدوئها:
+
“تحركي من مكانكِ… حالًا!”.
+
حدست ليسا قدوم خطر ما بإتجاهها، فإبتعدت فورًا مشددة قبضتيها، تمنعهما من الإرتجاف، و ما إن خطت إلى نقطة ٱخرى، حتى إرتد راينر إلى حيث كانت تقف، و سدد لكمة عنيفة إلى الخزانة المعدنية، تورمت يده لكنه لم يكترث!
5
انكمشت ليـسا في زاوية بعيدة، تحتضن نفسها بذراعيها، الدقائق مرّت كالدهر، ثم مدت يدها نحو بعض الملفات القديمة التي كانت قد بدأت فرزها قبل أن يشوه الخزانة، و راحت تقلّبها رغم ارتجاف أناملها، كانت تحاول أن تجد طوق نجاة من النظر إليه و التفكير به!
+
طال الصمت حتى قطعه صوته بنبرة منخفضة لكنها واضحة:
+
“اتركيها، لا فائدة من مراجعتها!”.
+
حين رفعت بصرها إليه اصطدمت بعينين مظلمتين، لكنه لم يكن ينظر نحوها، بل يتفرس بالباب المغلق و يضيف من بين أسنانه بجفاء: