مرت الايام السابقة عن الزفاف كلمح البصر, وعلمت ( هبة ) ان ( أمجد ) كان قد قام بتجهيز طابق كامل في الفيلا لهما قبل الحادث حيث كان من المفروض ان يتزوجا بعد الحادث بيوم وعندما سألت عن فستان الزفاف اخبرتها ( علا ) ان الفستان بجميع لوازمه هدية من ( أمجد ) وانه قد اشتراه لها من باريس وانها لن تراه الا يوم الزفاف, وعندما استغربت كيف وهو لايعلم مقاسها قالت ( علا ) بمرح :
– يا سلام وهو يعني كان يعرف مقاسك في فستان كتب الكتاب اللي خلاه يعرفه قبل كدا يخليه يعرفه دلوقتى ….
خجلت ( هبة ) فيما نهرتها والدتها التى اصرت على ( هبة ) ان تناديها ( ماما سعاد ) كما كانت تناديها قبل الحادث .. حكى والد (هبة) لابنته عن طفولتها وعن والدتها المتوفاة وانها كانت تعمل لدى ( أمجد ) وكيف خطبها فيما تذكرت كلام ( أمجد ) وهو يداعبها قائلا :
– تعبتيني على ما وافقتي, ما كانشي ناقص غير انى اخطفك!!
قالت بمرح :
– واللي انت عملته دا ايه مش خطف ؟؟, تحطنى قدام الامر الواقع في كتب الكتاب!, انت بجد في منتهى الغرور …
اعتمد أمجد الصارحة المطلقة في كل ما رواه لها عن علاقتهما وكل ما مرّا به منذ بداية ارتباطهما, متبعا لتعليمات الطبيب ولكنه لم يذكر اسم ( سارة ) مطلقا فلو استطاع لمحى اسمها من على وجه الارض كلية …
وقفت ( هبة ) تنظر الى نفسها في المرآه – بعد ان ارتدت الفستان وقد ارتدت معه الطقم الماسي المطعم بالياقوت الذي عرفت انه شبكتها من ( أمجد ) – وذلك في جناح الفندق الذي سبق واختاره ( أمجد ) للزفاف, وكان مفاجأه على حد قوله, فهو فندق خمس نجوم يطل على النيل, وقد ابهرها منظر الجناح الخاص بالعرائس والذي ينطبق تماما على اسمه ( الف ليلة وليلة )..
نظرت الى نفسها وفستانها وزينتها وهى لا تكاد تتبين ملامحها حيث شعرت انها سندريلا التي تنتظر اميرها … سمعت ( علا ) تقول وهى ترتب لها وشاح الزفاف :
– بسم الله ما شاء الله, ربنا يكون في عونك يا ( أمجد ), انا متاكده ان عقله هيطير اول مايشوفك …
في حين تقدمت منها حماتها وهى تمسح عبرة هاربة وتقول وهى تحتضنها :
– الف الف مبرووك يا بنتي, ماتتصوريش سعادتي انهارده أد اييه, ربنا يتمم لكم فرحتكم بخير يارب, وافرح بولادكم … تضرجت وجنتى ( هبة ) بحمرة الخجل … وسمعت صوت طرقات الباب ووالدها يخبرها ان عريسها بانتظارها …
فتحت الباب ( علا ) وتقدمت ( هبة ) حيث طالعها والدها الذى التمعت الدموع في عينيه واقترب منها مقبلا اياها وهو يقول :
– الحمد لله انى عشت وشوفتك عروسة زي القمر, ربنا يباركلك في جوزك ويرزقكم الذرية الصالحه يا بنتي يارب…
ثم تأبط ذراعها وقد أخفت وجهها بطبقة شفافة من وشاح الزفاف الأبيض الهفهاف من قماش الشيفون …
سارت مع والدها حتى وصلا الى السلم حيث هبطت الى الأسفل برفقته وسط زغاريد الفرح التي انطلقت من أفواه بعض النساء المدعوات, وصوت موسيقى الزفاف يتبعها, وهى لا تكاد تعي شيئا مما يقولون فصوت دقات قلبها قد طغى على كل ما عداها, ثم رفعت نظرها ما ان وقف والدها أسفل الدرج وسقط نظرها عليه واحتبست أنفاسها … أمعقول ما تراه؟, هل هذا الامير الوسيم الذي يقف منتظرا اياها هو عريسها هي ؟؟ انها لا تصدق!, لابد انه حلم ؟! وإن كان حلم فهي لا تريد الاستيقاظ منه !!…
تقدم ( أمجد ) حتى وقف امامها في حين صافح حماه الذي قدمها له وقد اخفضت رأسها خجلا ونظرت الى الارض في حين قام هو برفع الغطاء عن وجهها واحتبست انفاسه مما يرى من جمالها واشعاعها كالنجمة المضيئة و مال على جبينها يقبلها قبلة طويله وهو يهمس لها :
– مبروووووك …., ثم تأبط ذراعها ووقفا استعدادا للزفاف ….
دخلا القاعه وقد جلسا في المكان المخصص للعروسين وطوال الوقت لم يترك يدها حتى عندما صدح المطرب المشهور بأغاني الفرح رفض ان يترك يدها حيث جاءت صديقاتها – التى قد دعتهم بناءا على تعليمات يوسف والذي أشار عليها بأسماء صديقاتها كي تدعوهن لحضور زفافها ولم يعلمن شيئا عن أمر فقدانها للذاكرة فهي لم تنفرد بهن الا قليلا – ليجذبنها لتشاركهم الرقص ولكنه رفض وأصر ….
صدحت موسيقى لحن الزفاف ( الفالس ) وتقدما العروسان ليفتتحا الرقص وضع يديها حول رقبته وأحاط خصرها بذراعيه وتمايلا على الالحان الراقصة ولم يدع نظره يغيب عنها فقالت بخجل وهى تبتعد بنظرها عنه :
– ( أمجد ) مش كدا ؟؟ انا بتكسف … شيل عينك شوية رقبتي تعبتني من كتر ما انا لوياها بعيد …
فضحك بسعاده وقال :
– اشيل عيني ؟؟ طيب ولو شلتها عنك تحبي احطها على ميين؟؟, اختاريلي انت واحده احطها عليها ؟؟
فغرت فمها دهشة ثم قالت بغضب خفيف وهى تقطب جبينها :
– انت هتبتديها من اولها ؟؟ لا يا عم ان كان كدا مش لاعبه … ألف وارجع تاني !! انت حر..آه هقولهم عيلة و غلطت ورجعت في كلامها …
ضمها اكثر اليه وقال ضاحكا بحب :
– تلفي ايه ؟؟ هو دخول الحمام زي خروجه ؟؟ لو هتلفي يبقى هتلفي معايا نخرج احنا الاتنين من هنا مع بعض .. وبعدين رقبتك تعبتك من كتر ما انت لاوياها هناك.. هاتيها هنا!, خليني أمتع عيني بأحلى عينين شوفتها في حياتي …
انتهت الرقصة وسط تصفيق من الحاضرين ثم انضم اليهما باقي الضيوف في الرقصة التالية …
جاء وقت تقطيع كعكة الزفاف المكونة من عشرة أدوار حيث حضرت وسط دخان كثيف ملون وقد تزينت بشرائط ملونة وقاما بصعود سلم صغير لتقطيعها, حيث تبادلا بعد ذلك اطعام بعضهما البعض منها, ثم افتتحا مائدة الطعام والتي كان تضم كل ما لذ وطاب وما خطر ومالم يخطر على بال الحاضرين من اصناف شهية وحلويات …