التفت ( أمجد ) الى ( هبة ) التى اسدلت نظرها خجلا منه فهى لاتدري الى أي حد سمع كلامها مع اخوه , مال عليها وقال هامسا :
– وحشتيني …
رفعت عينيها وأجابت وهى ماتزال تهرب بنظراتها :
– انت لحقت ؟ انت لسه سايبنى يدوب من ساعتين ؟؟ بلاش مجاملة ..
مد يده ليمسك بذقنها مديرا وجهها اليه وقال وعينيه تتشربان نظرة عينيها :
– انا عمرى ما اعرف لا ابالغ ولا اجامل, انا بقول اللى في قلبي, ودلوقتي ممكن سمو الأميرة تتكرم وتقبل انها تيجي معايا علشان زمانهم كلهم في انتظارك مولاتي الأميرة!!
ضحكت بخجل في حين توردت وجنتيها حياءا من تدليله لها, وتأبطت ذراعه متجهة معه حيث مكان تواجد الجميع…
بعد تناول طعام العشاء اجتمع الجميع في الحديقة حيث يحتسون الشاي, قاطع ( أمجد ) أحاديثهم الدائرة قائلا :
– معلهش.. بعد اذنكم يا جماعه, عاوز ازف لكم بشرى جميلة …
نهض واقفا من مكانه وامسك بيد ( هبة ) لتقف هي الأخرى امامه ومال اليها ناظرا في عينيها وتابع بابتسامة حب :
– عمى ( يوسف ) فرّح قلبي انهرده بموافقته اننا نتمم فرحنا انا و ( هبة ) يوم الخميس اللى جاي …
دهشت ( هبة ) ثم ما لبث وجهها ان احمر خجلا وهربت بعينيها الى الارض فيما بادر الجميع بتقديم التهانى وتقدم ( يوسف ) من ابنته يحتضنها ويقبلها على جبينها قائلا :
– مبروووك يا حبيبتي الف الف مبرووك, انا لو مش متأكد ان ( أمجد ) بيحبك فعلا و هيحافظ عليك ويصونك انا كنت أجلت الموضوع لغاية ما ربنا يكتب لك الشفا, لكن اعمل ايه؟, خلى بالك جوزك عنيييييد جدا, ولما بيحط حاجه في دماغه مش بيهدا غير لما بينفذها …
عندما نظر ( يوسف ) الى وجه ابنته تأكد من صواب قراره بموافقة ( أمجد ) على الاسراع بالزفاف في حين انه كان متخوفا من هذه الخطوة خاصة بعد ان حكى له ( أمجد ) السبب الذي جعلها تركض بهذه الحالة الهيستيرية, وقد تأكد تماما من أن أمجد لا ذنب له بما حدث بل إنه مجنيّا عليه تماما كـهبة!
لكن, ما يقلقه هو عندما تستعيد هبة ذاكرتها, ترى هل ستلومه لاتمام الزفاف وهو يعلم ان ما حدث كان بسببه؟, ولكنها لا تعلم حقيقة ما حدث وانه بالفعل مظلوم !!
جلس ابوها ينظر اليها والى سعادتها وهى تجلس بجوار ( أمجد ) يتحدثان معا وابتسامة خفيفة تزين شفتيه ويتذكر وجهها حيث صعد اليها في وقت سابق – للإطمئنان عليها – بعد حديثه مع الجد و ( أمجد ) وكيف كانت نائمة في هدووء وكأنها لم تنم منذ زمن طوييل …
قالت ( هبة ) لـ ( امجد ) بمعارضة خفيفة :
– معقول يا ( أمجد) ؟؟ فرحنا يوم الخميس ؟؟ يعني بعد 3 ايام ؟؟ انت بتتكلم جد ؟؟
قال ضاحكا وهو يمسك يدها في حين جذبتها بعيدا عنه في خجل منه ومن الجالسين حولهما :
– آه طبعا بتكلم جد, احنا مش بنهزر هنا ! واحمدى ربنا انى ماخالتهاش انهارده!, مع انى بصراحه كنت بفكر فيها يوم خروجك من المستشفى يبقى يوم فرحنا, وتبقي ترتاحى يا ستي بعد كدا زى ما انت عاوزة!, بس رجعت وقلت لأ.. انا عاوزك تكونى كويسة وتكون صحتك تمام لانى بصراحه عاوزك تتمتعى بيوم فرحنا , انا عاملك مفاجأة جمييلة ..
نظرت اليه وتعابير حانية ومشاعر عميقة تطل من عينيها الرماديتين جعلته يسبح فيهما وهمست بصوت كهمس العصافير:
– انا مش عاوزة اى حاجه غير انك بعد الجواز ما تندمش انك اتسرعت .. بُص يا ( أمجد ) انا مش عاوزاك تتمم الجواز علشان دا واجب عليك او انك حاسس انك المفروض تعمل كدا, أمجد انا فاقده الذاكرة لكن معنديش القلب فهتخاف عليا من الصدمة!, علشان كدا انا بفضّل اننا ننتظر شوية لغاية ما اشوف العلاج اللى انا باخده هيوصلنا لفين …
نظر اليها أمجد بكل جدية وقال :
– لو فاكرة انى هتجوزك عطف وشفقة وواجب تبقي غلطانه, ابسط حاجة لو دا صحيح يبقى اقف جنبك لغاية ما تقفى على رجليكي من تانى وتخفي وخلاص, لكن انا بعد اللي حصل بئيت مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده, ودا مش هيحصل غير لما نتمم الفرح ويتقفل علينا باب واحد …
نظرت اليه متسائلة :
– ممكن أسألك سؤال ؟؟
أومأ برأسه موافقا فتابعت :
– ايه سبب الخلاف اللي كان بيننا وخلانى اجري بالشكل دا ؟؟؟
سكت قليلا ثم أجاب بهدوء ونظرة غامضة سادت عينيه :
– ابدا.. انت حضرتك كالعادة لازم تجادلى في أي حاجة أطلبها منك, كنت عاوزك تبطلي شغل بعد الجواز بس انت بردو كالعاده اتنرفزت ورفضت ومرضتيش باللي بقوله وخدت في وشك وخرجت وانت بتجري حصل اللي حصل وللاسف مالحقتكيش..
علقت ضاحكة :
– تصدق انى ظلمتك ؟!
نظر اليه متسائلا فقالت :
– آه.. بصراحه قلت في بالي لا تكون طلعت متجوز ومخبي وراك 3 عيال بأمهم ؟؟
بُهت ( أمجد ) قليلا واجاب :
– لالالا أبدا, انا عمري ما اعمل كدا, و إلا ماكانش والدك وافق عليا اساسا, بس ايه اللي خلاكى تفتكرى ان الموضوع فيه واحده ست ؟؟
أجابت بتلقائية :
– ابدااا حسبة بسيطة .. اللي يخلي واحده تطلع تجري بالاسلوب دا حاجه من اتنين يا سمعت خبر مش كويس عن حد عزيز اووي عليها, يا اما عرفت ان جوزها خانها ….
نظرت اليه عميقا وفجأه اذ بها تضع يدها على رأسها وهى تئن فأمسك ( أمجد ) بيدها وهو يقول بلهفة :
– ( هبة ) مالك يا حبيبتي فيه ايه ؟؟
أجابت وهى تمسد صدغيها بيديها :
– معرفش يا ( أمجد ) صداع مرة واحده معرفش من ايه؟, وجامد اووي ..
أوقفها ونهض معها ونظر الى الجميع متعذرا بأن هبة تشعر بالتعب وانها تود الخلود للراحة.., وانصرف مصطحبا اياها الى غرفتها يرافقهما ( يوسف ) ليطمئن على وحيدته …
حالما اطمئنا عليها بغرفتها جاءت ( علا ) حاملة كوب من الحليب المحلى الدافئ وهى تقول :
– انا جبتلها كوباية لبن دافي بعسل نحل تشربها, هتخليها تعرف تنام كويس ومش هسيبها غير لما اطمن عليها …
شكرها ( يوسف ) و ( أمجد ) حيث ربت ( أمجد ) على راسها وتركها مع ( هبة ) وانصرف مع عمه الذي سأله عن سبب ذلك التعب المفاجيء الذي ألم بابنته بينما يسيران في الممر الطويل الذي يفصل بين الغرف, فأجاب ( أمجد ):
– الدكتور كان قالى انه كل ما حاجه تحصل تخليها تفتكر موقف مشابه او كل ما الذاكرة تحاول ترجع هيحصلها كدا, عموما انا هكلمه بكرة ان شاء الله علشان أطمن أكتر..
انصرف كل منهما الى غرفته و ( أمجد ) يفكر في قرارة نفسه انه قد اتخذ القرار الصحيح لاتمام الزفاف, فهو يعلم جيدا أنها متى ما استعادت ذاكرتها فستصر على الانفصال ولن تمنحه الفرصة لشرح الأمر لها, ولكن بعد اتمام الزواج فسيعمل على أن تعلم بالدليل القاطع مدى حبه وعشقه لها وانه لو اقتضى الامر ان يسخر كل دقيقة من عمره ليؤكد لها مدى حبه فهو لن يتأخر ابدا …
ما يهمه الآن ان يبتعد عما يثير ذاكرتها, فهو في غنى عن اي تعقيدات اضافية, يكفيه ما حدث الى الآن, كما لا بد له ان يتأكد من ابتعاد انسان بعينه عن مدار هبة, ويعمل على ألّا يستطيع الوصول اليها, ولم يكن هذا الشخص سوى ….( سارة ) ..
اقسم بداخله بأنه لو صدر منها أي فعل يضر بـ ( هباه ) فهو لن يتوانى عن التصرف معها وبقسوة شديده, فمن يأذي ( هبة ) لن يتوانى عن نفيه كليا عن وجه الارض, هو لن يسكت عما تسببت به من أذى لهبة, ولكن الانتقام طبق يفضل أن يؤكل باردا, وقد تعهد أنه عندما ينتهي منها ستتمنى لو لم تولد قط !!