وصلت الطائرة الى المطار وبعد الانتهاء من اجراءات الدخول الى مدينة جدة, استقلا سيارة ليموزين ليصلا الى مكة المكرمة حيث حجز ( أمجد ) في فندق من فنادق ال 5 نجوم المطل على الحرم المكى, وأثناء سيرهما عرج بهما الليموزين على الميقات حيث يغتسلون وينوون الاحرام للعمرة ويرتدون زيَّ الإحرام والذي كان ( أمجد ) قد احضره معهما في حقيبه منفصلة …
ما ان شاهدها امامه بعباءة الاحرام البيضاء والطرحه البيضاء حتى رفرف قلبه وقال لها :
– بسم الله ماشاء الله ملاك …. , نظرت بخجل اليه ثم اخفضت برأسها الى الارض في خفر وحياء …..
اكملا طريقهما الى الفندق وما ان دخلا الى جناحهما حتى سارعا بالنزول لاداء مناسك العمرة …
مكثا 3 ايام في مكة المكرمة انتقلا بعدها الى المدينة المنورة حيث نزلا في احد الفنادق الفخمة المحيطة بالحرم النبوي ومكثا في المدينة 3 ايام زارا خلالها المسجد النبوي وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام ومسجد قباء وباقي المزارات الدينيه …
قاما بجمع اغراضهما تمهيدا لرحيلهما ولاحظ ( أمجد ) ملامح الحزن على وجه ( هبة ) فاقترب منها واضعا ذراعيه حولها وقال :
– قلب ( أمجد ) زعلان لييه ؟؟؟
أجابته وهى لا تستطيع السيطرة على دموعها :
– كانت احلى رحلة في حياتى حبيبي, بصراحه مش عاوزة امشي.. حاسة انى لو قعدت عمرى كله هنا مش هشبع أبداااا…
قبّلها على جبينها بحب وقال :
– اوعدك حبيبي ان كل ما يكون عندى وقت هنيجي تانى .. فنظرت اليه بفرح طفولي وهتفت بحماس:
– تانى ؟؟ بجد يا ( أمجد ) ؟؟
أجابها بحب وحنو :
– تانى وتالت ورابع كمان يا قلب ( أمجد ) …
صفقت بيديها الاثنتين جذلا فيما ابتسم هو متابعا:
– ربنا ما يحرمك من الفرح ابدا ويقدرنى إني اسعدك على طول…
وصلا الى المطار وجلسا في صالة الانتظار الى أن يحين موعد النداء على رحلتهما, سمعت ( هبة ) النداء على رحلة القاهرة فهمت بالنهوض وإذ بـ( أمجد ) يقبض على ذراعها يدعوها للعودة الى مكانها,جلست وهي ترمقه دهشة بينما يقول بابتسامة غامضة:
– دى مش رحلتنا حبيبتي!! ..
تساءلت بدهشة :
– مش رحلتنا ؟ احنا مش ….
فقاطعها بابتسامه :
– احنا مش !!…, مش راجعين مصر, لسه فاضل اسبوع يا هانم في الأجازة, ولولا علشان جلسات العلاج بتاعتك كنا اخدنا شهرعسل كامل لكن متعوضة ان شاء الله …
سألته عن وجهة سفرهما القادمة ليجيب بأبتاسمة حنان:
– مكان كان نفسك تروحيه!..
قالت بضحك :
– عروستي ؟؟
أجابها بمرح:
– واسع ومليان ميه ؟؟
واصلت بمزاح:
– عروستي ؟
ردّ بابتسامة عريضة:
– فيه شجر ونخل وزع و ….معقولة في حتت كدا ولا دا كلام افلام!!(مذكرا اياها بعبارتها التى كانت قد قالتها سابقا بينما كانا يتحدثان عن البلدان التى يودان زيارتها وذلك قبل الحادث)
ابتسمت ( هبة ) ابتسامة واسعه وهتفت غير مصدقة :
– لا ؟؟ بجد ؟؟ فعلا ؟؟
كرر عباراتها ضاحكا :
– بجد , فعلا , ايه رايك في المفاجأه دي ؟؟
قالت بفرح :
– انت بتجيب الافكار دى منين ؟؟ معقولة كل اللي انت بتعمله دا ؟ انا استاهل كل دا ؟؟
أجاب بحب واضح يلمع بين عسلي عينيه:
– واكتر من دا يا قلب ( أمجد ) .. انت مش عارفة انت بقيتي ايه بالنسبة لي؟, انت بنتى ومراتى وصاحبتي وكل حاجه ليّا…
نظرت اليه وهمست بحب :
– ربنا يخليك ليا حبيبي ومايحرمنيش منك ابدا ويقدرنى انى أسعدك ….
أجابها بدفء:
– الله على الدعوه الحلوة دى, بس انا عندى اقتراح بسيط… يا ريت حضرتك لو ممكن نوقف غزل دلوقتى, لأن احنا في المطار وماسك نفسي بالعافية فبلاش تخليني أتهور ونبقى فُرجة قودام الناس!..
كانت تجلس بجواره تطلع اليه بابتسامة وحب وهي تميل عليه, وما ان قال عبارته الأخيرة حتى اعتدلت في مقعدها وابتعدت قليلا عنه فاشار اليها ضاحكا :
– هو انت يا تبقي عاوزة تقعدى على حجرى يا بيني وبينك كيلو؟, قربي طيب شوية…
ولكنها هزت برأسها رافضة وهى تقول :
– لا يا اخويا كدا احسن الحرص واجب بردو ..
سمعا نداء رحلتهما فاتجها الى بوباة المغادرة حيث ركبا الطائرة ايذانا ببدء الجزء الاخير من رحلة شهر العسل …
كان الجزء الأخير من رحلتهما لشهر العسل في إحدى جزر البحر الكاريبي والتي مكثا بها سبوعا كان من الروعه بحيث انهما لم يشعرا بمرور الوقت, وكانت تتصل بوالدها يوميا لتطمئن عليه وتطمئنه على اخبارها كما تتحدث مع الجد وحماتها …
في آخر ليلة لهما على الجزيرة وكانا قد تناولا طعام العشاء في المطعم الخاص بفندق الجزيرة ثم عادا الى جناحهما وما ان فتحا الباب حتى فوجئت بالشموع المعطرة المنتشرة في الغرفة ونظرت الى المائدة امامها فوجدت قالب من الكيك على هيئة قلب مزيّن بالفراولة, اتجهت الى غرفة النوم وهي تسير كالتائهة لا تصدق ما تراه عيناها, فوجئت بذات المشهد ولكن مُضاف اليه الورود الحمراء المتناثرة على الفراش الواسع الوثير بشكل قلب…
هزت راسها لتُبعد الدموع التي هاجمت عينيها بعيدا واستدارت اليه حيث وضعت يديها على صدره بينما لف خصرها بذراعه وقالت بصوت اجش من الدموع المحبوسة :
– معقولة يا ( أمجد ) ؟؟ لا , بجد.. دا كتير اووي عليا … اللي انا فيه دا ولا الحلم كمان
أجابها مؤكدا بحب :
– مافيش حاجه تكتر عليكِ يا قلب ( أمجد ) إنتِ, واي حاجه الاقي انها هتخليني اشوف نظرة الفرح دى في عينيكي هعملها على طوول ….
استيقظ ( أمجد ) مع خيوط الفجر الاولى ونظر بجانبه ففوجئ بخلو الفراش!!, قام على عجل حيث ارتدى مئزره وقلبه يخفق من الخوف عليها.. ترى اين ذهبت ؟؟, وفجأة لمح ظلّ من خلال زجاج الشرفة , اتجه اليها حيث رآها واقفة ملتفة بشال حول كتفيها وهى واقفة تشاهد خيوط الفجر الاولى, دخل الى الشرفة وتقدم منها بخطوات خفيفة من دون أن تشعر به, الى أن وصل اليها فأحاط كتفيها بذراعه بحب ومال عليا وقال بإهتمام:
– ( هبة ) حبيبتي ايه اللي مصحيكي دلوقتى ؟؟, في حاجة حبيبي ؟؟..
التفتت اليه ثم أسندت رأسها على صدره فيما شد هو على خصرها بينما أجابت بنعومة:
– المنظر جميل بجد يا ( أمجد ) سبحان الله … شوفت النهار بيتولد من قلب الليل ازاي؟؟
أجابها بمرح خفيف :
– ما كنتش أعرف انى متجوز شاعره ؟؟
ضحكت وقالت :
– لا بجد .. بس المنظر الجمييل دا يخلي اي حد يقول شعر ..
ثم سكتت قليلا , لا يعلم ( أمجد ) لما شعر ان هناك ما يقلقها فقال لها بحنو :
– ( هبة ) انا حاسس ان في حاجه شغلاكي , يا ترى ايه هيا؟؟
ردّت بخفوت :
– تصدقنى لو اقولك معرفش !!.. بس انا مش عارفة ليه مقبوضة من رجوعنا, لا لا لا مش قصدي خايفة من الطيارة وكدا, انا قلقانه من نزولنا مصر عموما, يمكن علشان هبتدى جلسات العلاج النفسي بعد ما نرجع والسؤال اللي مش بيفارقني دايما.. يا ترى هفتكر ولا مش هفتكر ولو افتكرت يا ترى هفتكر حاجه تخليني اقول ياريتني ما افتكرت؟, بصراحه يا (أمجد) انا جوايا قلق غريب, واحيانا بشوف صور وأنا نايمة بتروح وتيجي, الليلة دى مثلا.. حلمت حلم غريب اووى.. حلمت بحصان وزرع ومرة واحده حد طلع لى بيضحك ضحكة وحشة اووى !!
فشدد من احتضانها قائلا وقد بدأ القلق يزحف اليه:
– حد ؟؟ حد مين ؟؟ شوفتى شكله ؟؟
أجابت ببسمة خفيفة :
– هو بصراحه مش حد .. لأ … حداية !!, واحده شكلها مش مريح.. عارف.. شبه البنت معرفتكو دى اللي شوفناها في الفرح !!..
لم ترَ ( هبة ) النظرة التى ارتسمت على وجه ( امجد ) وقتها, فلو كان وقع نظرها عليها كانت ستعلم ان مفتاح اللغز يكمن في هذه الفتاة!! …
ترى ماذا سيحدث عند رجوعهما من سفرتهما ..وهل تتحقق مخاوف ( هبة ) ؟؟ هل ستتذكر ( هبة ) ؟؟ , هل ستصادف ( سارة ) ثانية ؟؟ , ما الترتيبات التى اتخذها ( أمجد ) لضمان ابتعاد ( سارة ) عن طريق ( هبة ) نهائيا ؟؟ …