وضعت ساقًا على ساق وهي تستمتع بمشاجرته مع ذلك الوقح وأدهم يحاول تهدئته..أنهى أدهم ذلك الشجار، وهو يشاور لنهال وفريدة كى يخرجا من المول..امتثلوا لأمره ووقفوا استقلوا السيارة معًا، فهمست نهال بتعجب: أنتي مبسوطة كدة ليه، غريبة أوي.
التفت لها فريدة وهي تقول بمكر : هو اللى غريب يانونو.
حاولت نهال بصرها نحو أدهم الذي يحاول تهدئة صديقه : زمان لما كان خالد بيتخانق مع حد عشان خاطرك كنتي بتفضلي تعيطي خايفة عليه ومنه عشان هيزعقلك، دلوقتي حساكي مش فارق.
هزت رأسها بخفة وهي تخرج هاتفها من حقيبتها وقالت : زمان، فعل ماضي، أما دلوقتي أنا ولا خايفة عليه ولا خايفة منه.
استقل السيارة بجانب صديقه، ونظر في المرآة وجدها تتابع شئ ما في هاتفها وابتسامة كبيرة تعلو ثغرها، الصبر يا فريدة، فلا تختبري صبري لاكثر من ذلك، فحتما أن نفذ صبري لن اتردد بقتلك، أعدك بذلك !…
وصلا أمام المنزل فترجلت من السيارة بسرعة وهي تصعد الدرج بخفة ورشاقة وهو خلفها منتظر اللحظة الحاسمة حتى ينفث بها غضبه ويخرج ما بداخله، ولكن قطعت هي تلك اللحظة بإغلاقها لباب بقوة في وجهه!.
دلف غرفته وهو يلقي بحقيبته على فراشه ثم رفع بصره وحدث نفسه في المرآة : قفلت الباب في وشي، فريدة قفلت الباب في وشي!، وأنا سكتلها، طب والله لأنزل أربيها!.
غادر غرفته مرة أخرى بل الشقة بأكملها ولم يستمع إلى صياح والدته، هبط الدرج بسرعة وطرق الباب بقوة، ففتحت له الباب بعد ثوانٍ وهي تتحدث في الهاتف : ماشي يا عمار هاستناك بكرة، مش هتحرك إلا لما تيجى..سلام.
أغلقت الهاتف وقامت بوضعه في جيب بنطالها وصاحت بأعلى صوتها تحت نظراته المصدومة : تيته، خالد جه، وعاوز يشوفك.
كادت أن تتحرك نحو غرفتها لولا يده، التى أوقفتها عنوة ليقول بنبرة خشنة قوية : أنتي بتقولي لمين بالظبط هتستنيه بكرة!.
نفضت يده سريعًا بقوه وقالت بتحدٍ واضح على ملامحها : بكلم عمار، عشان يجي خطوبة نهال بكرة.
زعق بها وقال : وأنتي تعزميه ليه أصلًا.
وقفت بالند له وقالت بصوتٍ مرتفع : وأنت مالك أصلًا.
هتف بصوتٍ جهوري هز أرجاء الشقة : فريدة.
وقبل أن تتحدث كانت جدتها هي المتحدثة بلهجة قوية : فريدة مالها يا خالد
التفت لجدته وقال بنبرة حاول أن تكون هادئة ولكن خرجت حادة بعض الشئ : الهانم عازمة عمار الزفت على خطوبة نهال وأدهم.
جلست الجدة بهدوء وقالت : وماله يابني، أنا أصلًا اللى عازماه مش هي!.
خرجت من صوته باعتراض شديد : نعم!!!!.
تجاهلت اعتراضه ونظرت لفريدة لتقول : يالا يا ديدي ادخلي قيسي الفستان أشوفه عليكي!!.
ثم التفتت لأدهم بابتسامة باردة : وأنت يا ابني اطلع فوق يالا غير هدومك زمانك تعبان، يالا يا حبيبي.
أشارت له على باب منزل ولم يتخلَّ ثغرها عن تلك الابتسامة الباردة التي كادت أن تصيبه بجلطة وتنهي حياته..
صعد شقته فقابل والده أمامه :.
_ إيه يابني صوتك كان عالي تحت ليه!.
أجابه بنبرة غاضبة : من المهزلة اللي الست فريدة عاملاها!.
نظر رأفت لزوجته بدهشة : مهزلة إيه!، مالها فريدة.
رفعت كتفيها بتعجب، فتحدث هو : الهانم عازمة عمار الزفت على خطوبة أدهم ونهال.
تحدثت والدته ببرود : وماله يابني،هو مش ابن عمها!..
اقترب منهما وهو يجز على أسنانه بعنف : لا بقولكوا إيه، أنا على أخري ومش طايق نفسي، البرود اللي كلكوا متبعينوا معايا ده، أنا وربنا على أخري وهانفجر فيكوا…
دلف غرفته وهو يغلق الباب بعنف، أما هما فابتسما بسعادة على غضبه وتقدم كلًا منهما ينجز ما في يده، أما هو فرمى بنفسه على فراشه وهو يخرج تنهيده قوية من صدره متأملًا في سقف الغرفة، متخذًا قرار في تغيير خطته، فمن الواضح أن والديه وجدته في صفها أيضًا!!!.، الصبر يا فريدة،أتريدين النهاية يا فريدتي، هكذا ستكون النهاية، ولكن لها شرف إمضائي وليس إمضائك أنت..هكذا حدث نفسه بغروره المعتاد.