جلس أمام التلفاز بأريحية وابتسامة سعيدة تعلو ثغره، فقطع سعادته دخول عمار، رفع خالد أحد حاجبيه ثم قال بوقاحة : شايفك أخدت على البيت كأنه بيتك، داخل طالع براحتك .
جلس عمار على الأريكة بجانبه متجاهلًا وقاحته ليقول ببرود : عادي، بيت بنت عمى زي بيتي.
كادت أن تخرج من فمه قذائف لتوبخ ذلك المعتوه، ولكنه تراجع وحاول أن يتسم ببعض البرود، قلب في التلفاز بملل، حتى جذب عمار الريموت من يده وأغلق التلفاز تحت صدمة خالد من جرأته قائلًا : أنت عاوز إيه بالظبط من فريدة يا خالد؟!.
وقبل أن يتحدث خالد، كان هو يستكمل حديثه : عاوزها تفضل تجري وراك، عاوز ترضي غرورك بيها، عاوز تحس إن كل البنات بتعشقك، بس أنا عاوز أقولك إن كلهم غير فريدة، وفريدة غيرهم كلهم.
اقترب منه خالد ثم تحدث بغضب مكتوم : أنت أكتر واحد، عارف إني بعاملها غيرهم كلهم، أنا عمري ما تعديت حدودي معاها حتى بحبي ليها، عمري ما اديتها ريق حلو ورجعت سحبته منها، أنا عمري ما كنت بوشين معاها، هي بالذات اللي حقيقتي كلها قدامها، مبحاولش أجمل نفسي، أو أخلي نفسي شيخ السجادة مثلًا، وأنا من جوايا بلاوي، أنا قدامها أنا زي ما أنا ياعمار، ده الفرق اللي ما بينى وبينك.
هتف عمار بعدم فهم أو لنقل أنه تصنع ذلك : قصدك إيه؟!.
ابتسم خالد باستنكار : مش عليا ياعمار، أخبارك كلها عندي، أنت بتكلم بنات وعايش حياتك عادي، وأنا بردو كذلك، بس الفرق إن أنت قدامها قد إيه محترم، قد إيه خلوق، قد إيه بتخاف تجرحها، أنت بوشين وبتتلون، أما أنا حاجة واحدة، شخص واحد قدامها مبتغيرش شايفة فيا عيوبي قبل مميزاتي.
ابتسم عمار بتهكم ثم قال باستهجان : آه وده يديك الحق إنك تعمل اللي أنت عاوزه، وترجع تقول آه منا بحبها وهي بتحبني ومبكذبش عليها وهي عارفة عيوبي، دي تبقى متخلفة لو كانت هتفكر كدة.
هتفت بشراسة من خلفهما وهي تحمل أكواب العصير في يديها : أنتوا اللي تبقوا متخلفين بجد لو فكرتوا إن ممكن أفكر فيكوا يا شوية حيوانات…
قالت جملتها الأخيرة بصرخة عالية وألقت تلك الأكواب أرضًا لتتهشم تزامنا مع تهشم قلبها وتحوله إلى قطع حطام صغيرة من شده جرحهاا!.