جلسوا جميعًا،وبدأت فريدة في مراقبة غريمتها بكره واضح، وخاصة بعد تعمدها الالتصاق بخالد بوقاحة ، زفرت بضيق، فقابلت نظرات صديقتها وكأنها تقول لها تريسي قليلًا لنعرف مدى علاقتهم عزيزتي، أومأت برأسها بخفة بمضض، نظرت في المنيو مجددًا، تحاول اختيار أي مشروب يروي جفاف قلبها قبل حلقها، ولكنها تسمرت فجأة عندما وجدته يهتف للنادل الذي يقف أمامهم : واحد قهوة واحد عصير مانجا مش كدة يا حبيبي
رفعت بصرها نحوهما وجدته ينظر لغريمتها بحب، أما هى فأومأت له وهي تقوم بقضم شفتها دليلًا على خجلها المزيف، تدارك أدهم نظراتها المصوبة تجاه خالد وتلك الشقراء، فقام بالتحدث سريعًا للنادل طالبًا له و لحبيته عصيرًا، أما هى فلم يعير أحد انتباه لها، حقًا ماذا تريد أكثر من ذلك، يعاملها كحبيبته والأخرى تجلس بأريحية بجانبه أما هو فكان ينظر لها بشغف وعيناه تلمع بوميض غريب لم تراه من قبل، الآن عرفت مكانتها بداخله هى ليست إلا أخت، دائمًا كان يحاول إيصال تلك الفكرة لذهنها ولكنها لم تستوعبها وغاصت في أحلامها الوردية، مقتنعة بحبه لها ولكنه يرفض الإفصاح عنه لأسباب غير معلنة مجهولة، لا أحد مجهول غيرها في هذه اللحظة، بلعت تلك الغصة بحلقها واستفاقت من شرودها على صوت صديقتها وهي تحثها على مخاطبة النادل، نظرت لهم جميعًا بوهن وحاولت جمع شتات نفسها، رفعت رأسها بكبرياء ثم وقفت متحدثة : أنا اتخنقت من المكان ده، لو عاوزه تكملي يا نهال براحتك، أنا هامشي.
رمقها أدهم باستفهام ولكنها حولت بصرها بعيدًا عنه حتى لا تنهار وتبكي أمامهم، حسنًا من اليوم لن يرى ذلك الخالد دموعها بعد الآن، يجب أن تعزز نفسها وكرامتها قبل كل شئ، فليذهب ذلك الحب إلى الجحيم، لن تموت من بعده أو جفائه..
جذب أدهم يد نهال وهو يقول : طيب عن إذنكوا هانمشي احنا، الغي لو سمحت اللى طلبناه .
وقبل أن يتحرك أدهم ونهال كانت هي تسرع بخاطها نحو الخارج ودموعها تسيل بغزارة على صفحة وجهها هاربة من نظراته المتصفحة لها، وفور الوقوف أمام سيارة أدهم، فأطلقت العنان لنفسها وهي تجهش بقوة، وصدرها يعلو ويهبط بغرابة نتيجة لنحيبها القوي، مطت نهال شفتيها بحزن قائلة وعيناها تلتمع بالدموع : فريدة خلاص بقى،عشان خاطري، محدش في الدنيا يستاهل تعملي كدة عشانه.
أما أدهم فزم شفتيه بضيق وغيظ في آن واحد من صديقه الأحمق، الذي فقد حبًا طاهرًا نقيًا مثل هذا، وسأل نفسه بتعجب ماذا يريد ذالك المعتوه أكثر من قلب نقي وجميل لم يعرف رجلًا إلا هو، ولم يدق إلا له، لعن صديقه بسره، وسبه بجميع أنواع السباب اللاذع، فانتبه إلى حديثها الطفولي وهي تزيل دموعها بظهر كفها كالأطفال تمامًا : أنا عاوزة آكل كتير أوي ، وعاوزة أروح ملاهي….
لم يتعجبا من طالبها فتلك هى فريدة عندما تغضب أو تحزن،تلجأ إلى الطعام تلتهمه بنهم، والملاهي لتفرغ طاقتها بالصراخ في الألعاب الخطيرة…