رواية حصني المنيع كامله وحصريه بقلم ماريان بطرس – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية حصني المنيع كامله وحصريه بقلم ماريان بطرس

الفصل الاول

اسطول من السيارات تسير فى نظام خلف بعضها البعض تكاد تسد الطريق عن المارة، وفى تلك السيارة بالمنتصف كان يجلس هو منتبه لجهازه اللوحى يصب كل تركيزه عليه يتابع اعماله، لايهتم بما يسير حوله الى ان توقفت السيارات بالتتابع امام ذاك الصرح العملاق الخاص به، رفع نظره من على جهازه اللوحى ينظر امامه وكأنه انتبه للتو لما يسير حوله خصوصا حينما تشدق سائقه ب احترام

_وصلنا الشركة يا ادم بيه

اومأ برأسه بينما ركض قائد الحرس الخاص به يفتح له باب السيارة.

خرج من السيارة ليطل بطوله الفاره كان هو شاب شديد الوسامة ذو طول فاره، جسد رياضى معضل، وبشره حنطية، ذو شعر اسود لامع كريش الغراب وناعم وعينى فى سواد الليل، سار هو بعنجهيتة المعتادة فهو ليس اى احد انما هو ادم المنشاوى اخطبوط الطب فى مصر و مدير واحدة من اكبر شركات الادوية ليس فى مصر فقط او فى الوطن العربى انما فى الشرق الاوسط ككل، على الرغم من صغر سنه الذى يصل الى ثمانية وعشرين عاما الا انه استطاع تحقيق مالم يستطع تحقيقه الكبار،

تحرك لدخول مكتبه وما كاد يجلس على كرسيه حينما وجد ذلك الذى يفتح باب مكتبه بسرعة وهو يهتف بلهفة

_كلمته؟

رفع حاجبه له دون حديث بينما هز الطرف الآخر رأسه دون فهم وهو يقول
_ايه؟

اشار جهة الباب، حمحم الطرف الاخر بخجل ثم قال بإبتسامة يخفى بها خجله

_يا سيدى متدقش، المهم كلمته؟

ابتسم ثم حرك رأسه يمينا ويسارا مجيبا اياه بهدوء
_والله انت مفيش فايدة فيك يا ماجد

ثم جلس على كرسيه مكملا
_ولآخر مرة هقولك الباب دة عملوه علشان نخبط عليه

اشاح ماجد بيده وهو يجيبه
_سيبك من ده كله، كلمته؟

_لا

نظر ماجد ارضا وهو يجيبه بحزن
_ليه؟

رفع آدم نظره له ليجيبه ببساطة
_تفتكر انت ليه اقولك انا،

اخوك مش هيتوب يا ماجد، اخوك غبى عمره ما هيتوب، ياريته بس يبطل القرف اللى بيعمله دة لان جدك جاب آخره منه

_معلهش يا آدم ما هو معذور

رفع انظاره له ليجيبه بصدمة
_معذور!! وايه عذره بقى ان شاء الله؟ متجيبش كلام من جيبك يا ماجد

لم يكد ينهى كلماته حتى وجد من يدخل مكتبه مرة واحدة، رفع انظاره له بصدمة ليجد من تهتف به بلهفة

_كلمته؟

نظر لها بصدمة وذهول من حركتها تلك دون ان يتفوة بكلمة، لتعيد سؤالها ب تاكيد اكبر
_كلمته يا آدم

ضحك آدم وهو يضرب كف ب اخر وهو يقول
_والله انتى واخوكى محتاجين تتعلمو من اول وجديد

حركت رأسها تجاه اخيها بجهل ليحمحم مشيرا للباب، ثم اجابها بصوت هامس

_الباب يا نرمين، لا خبطتى ولا اى حاجة

رفعت حاجبها تجاههم بتعجب ثم سألت بذهول

_هو انتو بتتكلمو بجد؟! باب ايه اللى بتتكلمو فيه دة؟ هو دة وقته؟ انا بسأل كلمت جدى ولا لا ووافق ولا لا؟

_هيوافق، اذا كلمه آدم هيوافق، دى مفيهاش كلام

كانت تلك الكلمات خارجة من فم ماجد لتؤكد هى على حديثه مجيبه
_عندك حق آدم هو الوجه الثانى للعملة، يعنى آدم هو عبد الرحمن المنشاوى على صغير

صمت ولم يعلق على حديثهم وهو يضع عينيه على حاسوبه أمامه ويبدأ بالعمل وكأن هذا الكلام لا يعنيه، لتنظر لاخيها بتساؤل ليهز رأسه نفيا،

حولت انظارها تجاه ذاك الذى يمثل اللا مبالاه

_انت مكلمتوش يا آدم! مكلمتش جدى يرجع حاتم ليه يا آدم؟ ليه اللا مبالاة دى؟

هتفت بها بضيق وغضب ليهتف بها بضيق اكبر وهو يحاول ان يسيطر على نبرة غضبه من ابنه عمه ذاك التالف عديم المسئولية

_لا يا نرمين مكلمتوش ومش ناوى حتى اكلمه، وحتى ان نويت مش ضامن ان جدك يرجعه للشركة مرة تانية، انتى ناسية اخوكى عمل ايه؟ قال انه هيمسك الحسابات وكلنا ائتمناه لانها دراسته فى النهاية ومحدش خونه، قوم يعمل ايه؟ نسيتى؟

ثم ضرب مكتبه بيده صارخا بغضب

_يسرقنا يا نرمين؟! يختلس من فلوس الشركة؟! بقى دى اخرتها؟ واحد من عيلة المنشاوى يبقى حرامى! وشايفة ان اللى عمله جدك قليل! دة كويس انه مسحبش عليه مسدس وجاب اجله فيها فى وقتها واكتفى بس بطرده من الشركة، ولولا ان اتدخلت فى الوقت المناسب كان زمانك بتقرى عليه الفاتحة دلوقتى، ودلوقتى عايزة اكلمه واقوله رجعه لا مش ناوى اعملها

صرخت هى امامه بغضب
_اخويا مش حرامى يا ادم، اخويا اخد من فلوسه

صرخ امامها بغضب وقد نفرت عروق عنقه وجبهته من الغضب
_اللى ياخد من فلوسه دة كان ممكن يقولى او يقول لجدك ونفهم عاوزهم فى ايه وكل حاجة بالعقل، وبعدين من غير تزوير فى المستندات ونمسك الشركة كلها ونفحصها ويطلع منه ونتفضح فى السوق، لولا لمينا الفضيحة يا هانم

صرخت هى بغضب امامه بما يعتمل صدرها من غيظ منه
_وانت لما بتعوز فلوس بتروح تقول لحد يا ادم او بتاخد تصريح من حد، لا لانك انت مدير الشركة لكن اى حد فينا لو محتاج لازم يقدم اسباب لسيادتك او لجدى كأن المال دة مالك لوحدك واحنا مالناش فيه

ثم اشارت جهته بغضب
_المال دة مالنا زى ماهو مالك بالظبط يا آدم وبالعكس المفروض الادارة دى تبقى ل حاتم مش ليك لانه هو الكبير، زى ما ادارة المستشفيات ماسكها عمى على الرغم من انه الصغير على اساس انكم دكاترة هو بشرى وانت صيدلى وطلعتونا احنا من كل حاجة، واصبحنا احنا شغالين عندكم

صرخت ب اعلى صوتها فى اخر جمله لينتفض هو مزيحا مكتبه امامه من الغضب ثم صرخ بها وقد قارب ان يفقد السيطرة على اعصابه تماما

_والله انا مطلبتش من حد انه يمسكتى ادارة اى نيلة من كله دة، وماحاسبتش حد على انه شغال عندى لا انا ولا بابا، وان كنتى شايفة ان ليكى حق روحى طالبى بيه انتى واخوكى من صاحب الحق لكن انا مش اكتر من راعى للمصالح هنا وشغال فى المكان زيى زيك

_ما انتو واكلين عقل جدى

_نرمين!!
تلك الصرخة خرجت من فم اخيها بغضب، بينما تحرك آدم امامها بهدوء مخيف كنمر سينقض على فريسته مستفسرا بصوت مخيف
_انتى قولتى اية؟؟

_مقالتش حاجة

قالها ماجد وهو يتحرك ليقف حائل بينهم، فى حين تشدق ادم بهدوء مخيف يُسير القشعريرة فى الابدان وعيناه السوداء تحول بياضها للون الاحمر

_لا انا عاوز اسمعها تانى

_مقالتش حاجة يا ادم امسحها فيا انا

كان ذلك رد ماجد فى حين هتف هو بغضب مخيف فى اخته
_غورى من هنا دلوقتى، حالا

تسمرت هى مكانها من الرعب، لم ترى ادم ابدا فى حياتها بهذا المنظر، كان منظره فى تلك اللحظة كالمارد المخيف، دائما ما كان هادئا، وقورا، ووسيما لدرجة تسرق الانفاس ببشرته القمحية وعينيه السوداء وبإسلوبه الراقى الذى يجعله حلم كل الفتيات ولكنه الان اصبح مخيف جدا

_قولت غورى من هنا، يلاااا

تلك الكلمات الغاضبة التى هتف بها اخيها هى ما اخرجتها من حالة الصدمة تلك لتخرج ركضا من مكتبه، بينما هو امسكه ليُجلسه على مكتبه بالقوة وهو يقول بهدوء ومهادنه

_اهدى يا آدم، ممكن تهدى

_انت مش شايف اختك بتقول ايه، وبتتهمنى ب ايه؟

صرخ آدم بتلك الكلمات بغضب اعمى ومازالت عصبيته وغضبه مسيطرين عليه، ليسحب ماجد كوب من الماء يعطيه له وهو يقول بهدوء

طيب اهدى واشرب بق مايه، يلا

_مش عاوز زفت

صرخ بها آدم لاحقا بها ضرب الكوب عرض الحائط ليتناثر الماء ويتحول الكوب الى فتات يطير فى كل مكان، تراجع ماجد للخلف فى كرسيه ليتفادى تلك الشظايا يينما الصدمة تسيطر عليه، لم يره هكذا ابدا وله كل الحق كلمات اخته كانت قاسيه جدا، حتى وان كان بها بعض من الحقيقة ولكن اسلوبها ككل كان خاطئا، ليتنهد محاولا الهدوء ثم تحدث بهدوء وبلين محاولا امتصاص غضبه

_ممكن تهدى شوية، نرمين عيلة ومنفعله وانت عارف كدة كويس، هى متقصدش، هى مقالتش كدة الا من ضيقها على حاتم، انا وانت عارفين كدة كويس لانه فى الاول والاخر اخونا، وبعدين قرار جدك كان شديد شوية

_لا تقصد يا ماجد، اختك تقصد كل كلمة قالتها، هو دة اللى شايفانى بيه من وجهة نظرها واحد واكل بعقل جدى حلاوة وواكلين حقكم

نفى برأسه وهو يجيبه بهدوء
_لا مش كدة خالص بس هى متضايقة، انت مشوفتش جدك عاقبه ازاى حتى بدون ما يحاول حتى يعرف السبب دة كان هيموته! وفى الاخر طرده من الشركة والبيت ومن العيلة كلها، ومنع اى حد يكلمه او يتواصل معاه والا هيحصّله، ما ادالوش فرصة يدافع عن نفسه وحرمه من كل حاجة سواء وهو عايش او بعد الشر لو حصله حاجة، طبيعى كلنا نبقى متوترين وقلقانين وزعلانين عليه كمان واحنا مش قادربن نعمله حاجة

نظر له آدم ليجيبه بعد تنهيده
_وانا المفروض اعمل ايه يعنى، ايه اللى فى ايده علشان اعمله؟

_زى ما قولنا جدك مش بيرفضلك طلب، كلنا عارفين ان بالنسبة لعبد الرحمن المنشاوى انت المفضل فى العيلة دى

ثم اجابه بمزاح
_يا اخى دة بيحبك اكتر من ولاده كمان، دة يكسر بخاطرهم وميكسرلكش طلب، دة انت عنده فرخه بكشك

حرك آدم رأسه للجهة الاخرى ليطلب منه ماجد بحزن وتوسل يقطع القلب
_علشان خاطرى يا آدم كلم جدى واتوسطله، اعتبره مالك اخوك وغلط هل كنت هترضى باللى بيحصل دة؟ حاتم وان كان متسرع بس برده دة اخوك الكبير، اعتبر انه مالك علشان خاطرى

_والله مالك الصغير مخه اكبر من اخوك

ابتسم ماجد فقد لان آدم ليجيبه بتوسل
_علشان خاطرى يا آدم كلمه

وان كان هناك شئ كبير جدا الى آدم فهو توسل ماجد فهو ليس ب ابن عم فقط بل هو رفيقه واخيه، ليومئ له برأسه على مضض ثم بعدها رفع سماعه الهاتف ليحادث جده
___________________

بمنزل صغير بالكاد يسع من فيه كانت تنام على الاريكة مغمضه عينيها كانت كالملائكة بالفعل بل واكثر، شعرها الكستنائى يفترش الوسادة، وجهها ناصع البياض مشرب بحمرة وردية جميلة، فُتح باب المنزل لتنتفض بسعادة تفتح عينيها لتظهر لون عينيها الذهبية الجميلة لتركض تستقبل الداخل وكأنها كانت ب انتظاره وابتسماتها الجميلة تزين وجهها، ابتسمت تحتضن القادم وهى تهتف بسعادة

_حمد الله على سلامتك يا حبيبى

نظر لها ذاك الكهل بسعادة وحب وهو يحتضنها قائلا
_الله يسلمك يا حبيبتى جيتى امتى؟

_مش من بدرى، يادوب ماليش نص ساعة كدة، جهزت الاكل ومستنياك

قالتها وهى تسحب الاكياس من يده متحركة تجاه تلك الطاولة الصغيرة الموضوع بالردهة

اختفت ابتسامته وحل محلها الضيق وهو يتحرك خلفها بعد ان نظر للطعام المتراص اغمض عيناه يحاول السيطرة على غضبه وان كان بالاصح يجب الايقال غضب انما هو خوف، خوف ورعب على تلك الصغيرة، صغيرته الوحيدة، ومعشوقته الصغيرة
هتف بها بضيق

_يا ملك مش انا قلت متمديش ايدك على اكل، ومتدخليش المطبخ، ولا ليكى دعوة بالنار والغاز، ليه مابتسمعيش الكلام؟

نظرت للطعام الذى لا يكاد ان يُسمى طعاما من الاساس بل هو بعض من البيض المسلوق، وجبن، وعدة ارغفة من الخبز، وبجوارهم خضار تم تسخينه فقط، فهى تعلم ميعاد وصوله ولذا ارادت ان تجهز الطعام له بعد عناء يوم طويل، ولكنها لم تغضب منه فهى تعلم عشقه وحبه الشديد لها، فهى مدللته الصغيرة ويخاف عليها من نسمات الهواء لذا لم تحزن او تصرخ بل انها مطت شفتيها مجيبه اياه بهدوء

_يا بابا يا حبيبى انا مطبختش ومعملتش حاجة، انا بس سخنت الطبيخ البايت ويادوب سخنت العيش وسلقت بيض

_ولو، متقربيش ناحية البوتجاز اصلا متقلقنيش عليكى يا ملك، كفاية ان انا ببقى مرعوب وانتى جاية من الجامعة لوحدك، وببقى حاطط ايدى على قلبى

ابتسمت له ابتسامتها الرقيقة التى يعتبرها اكسير الحياة، ثم التفت تجاهه تمسك بيده لتجلسه على كرسيه بينما جلست هى امامه قائلة بمداعبة رقيقة وعتاب هادئ
_يا حبيب قلبى انا عارفة ان انت بتحبنى وبتخاف عليا بس مش شايف انه زيادة شوية خوفك دة، انت من كتر خوفك عليا مخلينى ما بعملش حاجة، انا بس اخرى اسلق البيض غير كدة فاشلة، ترضالى انى اكون ست بيت فاشلة كدة؟ وبعدين بطل خوف عليا اللى مكتوبله حاجة هيشوفها

اجابه بعناد ورأس يابس
_ولو، برده مش هخليكى تعملى حاجة طول ما انا عايش، انا مش مستغنى عنك

ثم اجابها بمزاح
_وبعدين حد يتبطر على النعمة، دة انتى عايشة ملكة متوجة، اى واحدة تتمنى حاجة زى كدة

ضحكت هى بنعومة وهى تقطع قطة خبز وتضعها فى الخضار ثم وضعتها بفمه وقالت
_يا حبيبى بس انا كدة هجيلك مطلقة من اول اسبوع لان مفيش زوج هيرضى انه يتجوز واحدة مبتعرفش تعمل حاجة خالص

نظر لها بجدية ثم قال
_انتى بنتى الوحيدة، واميرتى الصغيرة، وجوهرتى الغالية، وكل ما أملك، ف مش هفكر اديكى لاى حد ان مكنتيش بالنسباله ملكة متوجة وبذل علشانك الغالى والنفيس يبقى بلاش مش عاوزين

ثم اجابها بتملك ممازح
_وياريت محدش يرضى علشان انا عاوزك معايا على طول، وهما اللى بيتجوزو بياخدو ايه من الجواز غير التعب، انا بقى مش عاوزك تتعبى

ضحكت هى بصخب عليه تعلم انه يغار عليها جدا، ويحبها كونها وحيدته الغالية ولكن لا تعلم لما يحيطها بذلك الاهتمام المبالغ الذى وللحق يقال احيانا يضايقها، قاطع حديثهما طرق على الباب كان لا يشبه الطرق العادى انما يشبه من يُطبل عليه، نفخ عاصم بضيق وهو يبعد وجهه بعيدا بينما حولت هى وجهها الجهة الاخرى محاولة اخفاء ابتسامتها قدر الامكان، ثم وقفت قائلة بابتسامة

_هشوف مين

ولا تعرف كيف جلست بتلك الطريقة بينما صرخ هو بضيق
_يعنى مش عارفة مين؟ ماهو مفيش غيره عم اللزقة دة

ابتسمت هى وهى تقول
_مش ممكن ما يكونش هو

_لا هو
قالها عاصم بعناد

_طيب قوم افتح شوف مين او انا هروح
قالتها هى بمهادنة رقيقة لينظر جهتها ثم بدأ ينفخ بضيق من ذلك السمج القادم الان الذى لا ينفك عن المجئ اليهم وكأنهم منزله،
فتح الباب لينظر الى الطارق بينما الاخر نظر له بابتسامة واسعة وبدأ يُدخِل رأسه ينظر الى داخل المنزل وكأنه يبحث عن شخص بعينه ولكنه تفاجئ بعاصم يقول له بغلظة

_مش عاوزين النهاردة

ثم وبكل جبروت اغلق الباب فى وجهه، اتسعت عينى ملك من الصدمة وظلت ترمش بها بذهول من فعلة والدها، بينما على جانب الآخر وقف ينظر هو للباب بصدمة لا يصدق ما حدث ولكن وبكل هدوء رفع يده يضع اصبعه على جرس الباب ولكن هذه المره لم يرفعه من عليه ابدا وكأنه اقسم على دخول ذلك المنزل، بينما صرخ عاصم بغيظ

_ماهو يوم مش فايت وباين من اوله

ثم فتح الباب صارخا به بغضب
_ايه عاوز ايه يا حمزة؟ لحقت اوحشك؟ ما احنا كنا مع بعض من الصبح ايه مش هاين عليك تسيبنى ارتاح!

ابتسم حمزة ثم وبكل هدوء دخل المنزل بعد ان ازاح عاصم من طريقه مما جعله يرفع حاجبه بذهول قائلا بصدمة
_هو انا قولتك ادخل!

ابتسم الاخر بسماجة قائلا
_مش محتاج تقول يا عمى، انا عارف البيت بيتى

بالكاد استطاعت هى امساك نفسها على الا تضحك بصوت عالى وفقط اكتفت بابتسامة خفيفة، بينما قالت بصوت متحشرج اثر امساكها ضحكاتها

_ازيك يا زووم، عامل ايه؟

نظر لها عاصم بصدمة، بينما اجابها حمزة بسعادة
_ازيك يا ملوكة، عاملة ايه؟

كان يقول كلماته ببساطة وهو يجلس على كرسى الطاولة، حينما تفاجئ بمن يرفعه من ملابسه من الخلف صارخا به بغلظة

_جرب تدلعها كدة تانى يا حمزة وانا هخليك اضحية العيد السنادى

اومأ برأسه فى خوف فى حين صرخ هو بها غاضبا
_وانتى اتعدلى، فاهمة؟

اومئأت برأسها بينما حمزة تغاضى عن كل هذا هاتفا بهدوء

_انا روحت البيت لقيت امى لسة بتطبخ، قولت اروح عند عمى عاصم اكل عنده لحد ما تخلص، اهو انأنأ شوية

نظر له عاصم هاتفا بذهول
_هى وكالة من غير بواب، ولا احنا فاتحينها سبيل، ايه دة!

لم يهتم حمزة لكلماته وقد بدأ بالاكل فى الجبن حينما قالت هى
_ايه رأيك انا اللى سالقة البيض، ومسخنة الاكل

توقف هو ونظر لها بصدمة وكأنها قد قالت الطعام به سم قاتل، لو قالت هذا لكان اسهل له، لذا قال هو بصوت متحشرج

_انتى قولتى ايه؟

اجابته ب ابتسامة فخر
_انا اللى عاملة الاكل، مفيش تسلم ايدك؟

حول نظره جهة عاصم لينظر له بضيق، بينما نظر لها، ثم وجدته ينفض يديه قائلا بهدوء وهو يتحرك صوب الأريكة

_لا كدة فيه الحمد لله مش عاوزين ناكل، انا مش مستغنى عن صحتى، ولا عن حياتى ككل

نظرت له بصدمة لتقول له بتعجب
_ليه؟

_لانك فاشلة، وانا ومش مستغنى عن نفسى

_حمزة
صرخ بها عاصم
ثم اكمل
_يعنى بجح وجاى تضايقنا فى بيتنا

نظر له ليجيبه بهدوء
_لا.. بس من الاخر كدة دى الحقيقة يا عم عاصم بنتك حتى البيض مبتعرفش تسلقه، دى بتفتحه تلاقيه كله مايه من جوة وزفارة، والاكل اكيد مشيطاه

نظرت له بذهول لتمسك هى احدى البيضات وتفتحها لتجدها بالفعل غير ناضجة ابدا بل هى ماء من الداخل، لترميها بالطبق صارخا بقرف
_يع ايه دة؟

ثم وضعت لقمه بفمها من الخضار لتجده بالفعل له رائحة، قضمت شفتها السفلى من الاحراج، بينما قضم عاصم شفته السفلى من الغيظ حتى لا يقوم بقتله ثم هتف به بغيظ

_وهو احنا كنا اشتكينالك يا جدع انت؟ دة ايه الضيف الرخم دة يا ولاد! صدق من قال شحات وعاوز فينو

اشاح حمزة بيده بلا مبالاة ثم قال
_دة بدل ما تعلم بنتك يا عم عاصم بدل ما تجيلك متطلقة من تانى يوم، بنتك فعلا فاشلة

_حمزة
صرخت بها بغيظ ليصرخ بها هو بضيق

_تنكرى انك كدة فعلا
ثم نظر لعاصم قائلا
_دة يا مؤمن امى اتصلت بيها قالتلها وانتى جاية يا ملك هاتيلى معاكى سبانخ اطبخها جابتلها جرجير، ايه هتطبخى جرجير يا ملك؟

نظرت ارضا قائلا
_كنت افتكره سبانخ

اشار جهتها قائلا
_بص متعرفش الفرق بين الجرجير والسبانخ، ولما قالتلها هاتى جرجير جابتلها فجل، قالتلها محدش عندنا بيحب الفجل يا ملك جبتيه ليه احنا عاوزين جرجير، كان ردك ايه يا ستى؟

نظرت ارضا ب احراج ليصرخ هو بسخرية بدلا عنها
_والله يا عمتى كنت افتكره جرجير

حولت انظارها الجهة الاخرى، بينما ابتسم عاصم كاتما ضحكاتها محولا وجهه الجهة الاخرى حتى لا يفتضح امره بينما اكمل هو

_والله هى خافت تقولك جبيلى ملوخية يا ملك لتجبيلها نعناع، المرة دى محدش هيعرف يتصرف من الصدمة، لان واضح انك متعرفيش الفرق يين الملوخية والنعناع

اجابت هى بسرعة دون تفكير
_لا اعرف النعناع ..من ريحته

وضع عاصم يده على وجهه حتى يخفى ضحكاته بينما ابتسم حمزة عليها قائلا
_اتفضل، بتعرفه من ريحته، والملوخية الاقاها من عوجتها

فى تلك الحالة لم يستطع عاصم امساك نفسه من الضحك ليقهقه عليها، بينما هى نظرت هى ارضا ليهتف هو به بصوت متحشرج من الضحك

_وانت مالك، انا راضى اطبخ نعناع وجرجير، انت مالك

_انا عاوز احافظ على صحتى
قالها وهو يريح ظهره للخلف لتهتف هى بهدوء حتى تهرب منهم

_هروح اعمل شاى

ليصرخ كلاهما معا
_لا

تراجعت للخلف بينما هتف هو
_ابوس ايدك لتحطى بدل السكر ملح، وبدل الشاى قهوة دة ان محتطيش فلفل اسود، اقعدى وانا مش عاوز حاجة انا عاوز اروح لامى سليم

جلست هى بغضب بينما ابتسم عاصم عليهم، هذان الاثنان على الرغم من عدم وجود صلة دم بل جيران الا انهما اكثر من اخوة، بل كالمولودين اسفل بعض، يذكر هو حمزة حينما انتقل الى هنا مع زوجته العزيزة كانت قد اقتربت من الولادة بينما هو كان احد عشر شهرا ويحاول السير، والان اصبح يكبرها بعام ودائما ما يحيطها بخوف ك اخ كبير، فلقد توفى الله والده حينما كان صغير بينما تولى هو الاهتمام به، بينما لم تقصر السيدة ثناء والدته بالعناية بطفلته حينما ماتت زوجته وهى كانت بضعة اشهر لتهتم بها وترعاها، حتى انها ارضعتها بضعة اشهر مع حمزة لتصبح هى اخته بالفعل، افاق على صوتها تهتف بسعادة

_بس عندى ليك خبر حلو

حول الاثنان أنظارهم تجاهها فى حين هتفت بسعادة
_الدكتور بتاعى جابلى شغل حلو فى شركة ادوية مشهورة وهروح اعمل انترفيو فيها بعد اسبوع فى قسم البحوث الخاص، بيها وبيقولى ان فى الغالب هيقبلونى علشان التقديرات بتاعتى، غير الكورسات التطويرية اللى انا واخداها، وادعولى كمان تقديرى السنادى يبقى زى كل سنة من الاوائل فى الحالة دى اكون معيدة، وكمان دكتورة فى قسم تطوير والبحوث فى الشركة

ابتسم عاصم ليجيبها بسعادة
_مبروك يا ملوك، ودى شركة ايه دى؟

هتفت بسعادة لا تعلم شئ عن رد فعلهم
_الدوينى للادوية فرع الفيوم بتاعنا

اتسعت عينى حمزة وهو يهمس برعب وقد سُحب الدم من عروقه
_نهار ابوكى اسود

بينما وقف عاصم صارخا بغضب ورعب
_دة على جثتى ان دة يحصل، مستحيل اسمح ب ده
_________________

كان يمسح على وجهه بضيق وهو يتحرك فى المكتب ذهابا وايابا ثم هتف بمهادنة

_طيب يا جدى اسمعنى مش هينفع كدة، هو خلاص بعدناه وعلمناه الادب، رجعه بس شد عليه شوية ويكون عينك عليه

انصت هو للطرف الاخر ثم بعدها اغمض عيناه محاولا الهدوء ثم قال

_يعنى اذا كان قدامنا وعمل مصيبه هنبعده هيعمل كارثة، جيبه تانى وخليه معاك وقدامك وعاقبه زى ماتحب، وعلمه الادب زى ما انت عاوز بس يكون قدام عينينا، وبعدين ميرضكش وجع قلب امه دة، وحرقة دم عمى، وخوف اخواته، العقاب دة مش ليه لوحده دة للكل

انصت يستمع للطرف الاخر بينما عينى ماجد تتحرك مع حركة ادم بلهفة، يرغب بالفعل فى اقناع جده، يعجبه بالفعل كلمات ابن عمه وعقله، كان يتمنى ان يكون اخيه هكذا ولكنه تفاجئ به تافة، ولكن ماذا يفعل هو بالنهاية اخيه؟ افاق على كلمات ادم

_ماشى ياجدى متفق معاك انهم كلهم غلطانين، ودة ادب للكل على التقصير فى تربيته، بس تمام دلوقتى كل واحد هياخد راجع، وكله هيهتم عن الاول، ارجوك يا جدى

صمت ليجيبه بهدوء
_تمام حاضر فى اقرب وقت جاى وجايبه، تمام سلام يا جدى

نظر له ليقول له
_خلاص يا سيدى جدك عفا عنه وعاوزه فى اقرب وقت قدامه، وهروح انا كمان هناك بالمرة علشان عاوزنى، ولو عاوز تروح انت كمان مفيش مشاكل

نظر له ليتنحنح بحرج قائلا
_بس انا معرفش مكانه

بدأ يعمل آدم على الحاسوب الخاص به واجابه بهدوء
_اتصل بيه وخليه يجيلنا نروح سوى، او يسبقنا على الصعيد واحنا نحصله

تنحنح ماجد وصمت فى حين رفع آدم عينيه ونظر جهته ثم هتف ب اسمه بشك
_ماجد!

نظر له ماجد ثم هتف بخوف
_بصراحة كدة انا معرفش مكانه، ولا معايا رقم تليفونه، ومش عارف عنه حاجة خالص، حتى انه قفل الحسابات بتاعته على النت، كل اللى اعرفه انه ساب العاصمة كلها وسافر، على فين معرفش

اتسعت عينى ادم على مصراعيه ثم هتف بغضب

_نهار ابوك اسود، انت عارف انت بتقول ايه.. امال خليتنى اكلم جدك ازاى مدام متعرفلوش طريق؟.. انت عارف انت ورطتنا كلنا ف ايه ومع مين؟ … جدك هيفتكرنا بنلعب بيه علشان يوم مايحدد معاد واخوك مايكونش موجود ويسمع الكلام دة هيكون اهانة لعبد الرحمن المنشاوى واحنا مش حمل غضبه، تعرف تقولى فى الحالة دى هنتصرف ازاى؟ انت كدة بتأذينا كلنا لان جدك هياخدها على كرامته، تعرف تقولى هنتصرف ازاى؟

نظر ماجد ارضا ب احراج وقال
_انا ايه عرفنى ان جدك هيوافقك من اول مكالمة، وبعدين انا قولت انك لما تكلمه هيوافق يخليه يرجع بيته ف هندور عليه على مهل، انا ايه عرفنى انه هيطلب يخليه يروح قنا ويشوفه، وكمان فى اقرب وقت

ضرب ادم على سطح المكتب صارخا بغضب
_اهو حصل يا اخويا شوف هتتصرف ازاى بدل ما تطين فوق دماغنا كلنا، شوف اخوك وادعى انه ميكونش عمل مصيبه بدل متبقى مصيبة مش قادرين عليها، وانت عارف إللى هيقع فى ايد عبد الرحمن المنشاوى محدش هيقدر يرحمه

قالها بتحذير ليبتلع ماجد ريقه برعب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وان كنت تظن انك تعلم كل شئ عن نفسك وحياتك ف انت مخطئ ف ربما كل ماتعرفه عن نفسك خطأ


نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية انتقام احفاد عمدة الصعيد الفصل الخامس عشر 15 بقلم ندي ممدوح - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top