كانت تجلس داخل المنزل بإستحياء تفرك يديها بتوتر الى ان وجدت تلك اليد المجعدة التى تمسك يدها بحنان تحتضنها بين يديها وتربت عليها باليد الاخرى،
رفعت عيناها جهتها وهى تقضم على شفتها السفلى بإحراج وتوتر لتجدها تربت على ظهرها بإبتسامة وهى تتساءل بمحبة خالصة تستطيع رؤيتها بالعين وبنبرة مليئة بالحب لا تخلو من الشجن والألم والوجع والحنين
_مالك يا غالية؟ ايه اللى جالجك ومخوفك يابنت الغالية؟
سقطت دمعة من عيناها لتتوتر الاخرى اكثر وتصدم منها فى حين سحبتها الاولى بين احضانها قائلة بنبرة موشكة على البكاء
_ايه ياحبيبة جلب چدتك ايه اللى مخوفك وجالجك وانتِ وسط ناسك؟ للدرجادى بجو الجرايب واللى اجربلنا من اى حد بجى غريب لدرجة بجينا خايفين منه ومتوترين فى وچوده؟!
تجمدت الاخرى مما يحدث لتجيبها بتلعثم
_مش قصدى بس انا يعنى مستغربة ومش لاقية حاجة اعملها
ابعدتها عن أحضانها محتضنة وهى تنظر جهتها وقاطبه جبينها بتعجب
_مش لاجيه حاچة تعمليها كيف يعنى؟! دة الدوار اكبر منه مفيش، وعندينا كل اللى يسر ويفرح الجلب
ثم صمتت تنظر داخل عينيها وتتفرس ملامحها بدقة،
حسنا هى تعلم بان ملامحها تكاد تكون مطابقة لوالدتها وربما هذا الشبه العجيب كان دائما مايهدئ والدها، وهو طالما ما يخبرها بانه لا يفتقد محبوبته وهى امامه فهو كلما رآها شعر بانه يرى معشوقته، ولكن ما يحدث معها اليوم يفوق الخيال، فهى كأنما سقطت فى ارض أخرى وفى زمان آخر فى كل شئ، فهى تشعر وكأنها ركبت آلة زمن لتقع وسط مكان عجيب ينتمى لعالم الاساطير، وبين ناس غريبة يعاملونها بتباسط مريب، والاغرب كون والدها يتركها ويصمت وهى التى قضت عمرها بأكمله لاتتقرب من أحد ولا تعلم عن أحد ولا تصادق أحد لا تعلم من المنازل سوى منازل قريتهم فقط والاماكن المسموح بدخولها والتباسط فيها هو بيت خالتها ثناء كونها والدتها الثانية والمسموح لها بالاقتراب منها ومن ابنها غير ذلك ممنوع منعا باتا الاقتراب من اى احد، أفاقت من افكارها على بكاء تلك السيدة وتنهيداتها الناعمة لتنظر لها بتعجب وهى تسألها بصدمة