ثم صمت لبرهة من الزمن ينظر ارضا بحزن ممزوج بخزى ثم اضاف مكملا
_عاوزكم تحموها من اهلها، ملك كملت الواحد عشرين سنة بس اخاف يجرالها حاجة فى لحظة بسبب جهلها ف انا كنت طالب حماية لبنتى الوحيدة
ثم رفع انظاره جهة ذلك العجوز متشدقا برجاء
_ملك منكم برده ياحاج وبيجرى في عروقها دمكم، ملك امانة فى ايدك لو جرالى حاجة زيها زى امها ماكانت امانة ف ايدك، وانا عارف انك سيد مين يصون الامانة
بعد أن انتهى من كلامه صمت حل على المكان، صمت رهيب يُسمَع صداه فى أرجاء الغرفة، والكل لا يصدق ما سمعوه وما مر به هل يحمل كل هذا داخل قلبه؟ هل مر بكل تلك المحن والظروف؟ هل عاش ابن القصور حياة الشقاء والالم فقط لاجل وحيدته وصغيرته؟ ما اصعب ما مر به من خيانة وألم وهروب وغربة وفقدان احباء ومسئولية كبيرة لطفلة صغيرة يحملها وحده بالاضافة الى الرعب الذى تملك منه لدرجة ان شعيراته ابيضت من الخوف وهو يتخيل فى اى لحظة معرفتهم بمكانه وفقدان صغيرته التى ضحى بكل غالى ونفيس فقط لأجلها، والان شعوره بالخوف بأن يحدث له شئ وتبقى تلك الصغيرة وحيدة فى هذا العالم، يبدو ان ذلك الرجل صُنِعَ من فولاذ ليستطيع تحمل كل ذلك الالم بل ودون كلمة واحدة، كيف؟؟ كيف يحدث هذا لعاصم الدوينى سليل تلك العائلة العريقة الذى وُلد فى فمه ملعقة من ذهب؟ كيف يرى كل هذا ويتحمله؟ كيف يعيش تلك الحياة؟
صمت الجميع ينظرون جهته بحزن واشفاق وألم ليضرب عبد الرحمن عصاه ارضا مستعيدا كامل انتباههم تجاهه هاتفا ب امر صارم لا يقبل النقاش