_ده اللى جاله يا فاطمة، هو ده اللى جاله عاصم
لتبكى هى بعلو صوتها
_لاه، “هنا” لا
ثم صرخت بعلو صوتها
_هنا، لا يا هنا
تنهد عبد الرحمن يربت على كتفها بينما هى بدأت فى البكاء بألم وصوت يقطع القلوب ليقول هو
_اهدى يافاطمة، اهدى
لتستمر هى فى بكائها قائلة ب الم
_اهدى ازاى يا حاچ دى “هنا”
ترقرقت الدموع بعيونه ولكنه أجابها بهدوء محاولا اخفاء حزنه
_اهدى يا فاطمة محدش عارف حاچة لسة، مش عارفين ماتت امتى و ازاى
ثم اضاف بهسيس مرعب
_ولازم نعرف ازاى دة حصل، وياويله لو كان هو السبب، والله لهخليه يندم على اليوم اللى أذاها فيه
ثم أضاف بحزن و ألم
_لكن لو دى إرادة ربنا ف اللهم لا أعتراض
_بس ياحاج
قاطعها ب ألم
_مبسش، ومش عاوز كلام كتير، بكرة بالكتير هنعرف كل حاچة
ثم تركها تبكى وتنوح داخلاً غرفة مكتبه، ثم جلس علي مقعده واضعا رأسه بين كفيه ملقيا عباءة جموده الخارجى ليعرى نفسه باكياً ب ألم وقهر، كيف؟؟ كيف حدث هذا؟ كيف ماتت طفلته البريئة؟ وردة عائلة المنشاوى، مسكها وعطرها كيف توفيت ولما ؟؟ لما أخفى هو عنه هذا الأمر؟ لما أخفى عنه هذا الخبر وتذكره الآن بعد كل تلك السنوات؟ أ لأنها يتيمة الابوين أضنى هو عليهم بمعرفتهم بأمورها!! ولكنه يعلم بأنها بالنسبة له كأبنته، هو من رباها، هو من زوجها وزفها له بيديه هاتين، ربما لم يرزقه الله ب فتيات ولكن “هنا” كانت كإبنته، كان يمنى نفسه بظهوره هو وهى وربما معهم أطفالهم، لكن الآن حينما يسمع صوته يخبره بموتها!! هل عانت فى موتها؟ هل ماتت وحيدة ام كان هو بجوارها؟ ولما؟؟ لما تذكره الآن؟ الكثير من الأسئلة تدور بعقله الآن، صغيرته ماذا حدث لها؟ كيف تخلى عنها ولم يبحث عنها كما هو من المفترض؟ كيف ألقى ب الأمانه التى أمنها له والدها بمجرد تسليمها لعاصم، وبعد اختفاءها بحث عنها لبعض الوقت ثم تركها على راحتها ليفاجئ اليوم بموتها، كيف كان قاسى لا مبالى وهو من كان دائما يفخر برجولته وشهامته وحفظه للأمانة كيف؟؟
بدأت تنهدات بكاءه تتعالى ودموعه تغرق وجهه هاتفا بتألم
_رحمتك يارب، صبرك وجلدك وسلواك أنعم بها على جلب عبدك يالله، اللهم لا اعتراض