لم تسأل فورًا، لأن السؤال اعتراف، والاعتراف ليس من عادتها، لكنها شعرت بالخبر وهو يستقر في صدرها كحجر بارد، لا يؤلم فورًا بل يضغط ببطء حتى يُربك التنفس.
رواية حريم الباشا الفصل العاشر 10 بقلم اسماعيل موسي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
بدأ عقلها يعمل وحده، كما يفعل دائمًا حين ترفض الانفعال العلني. راحت تختلق الأسباب الممكنة، تُقنِع نفسها أن الزيارة بروتوكولية، أن صوفيا لا تتحرك إلا بغطاء اجتماعي واضح، وأن فارس — مهما بلغ — ليس سوى محطة عابرة في شبكة علاقات أكبر.
لكنها، كلما أغلقت بابًا للتفسير، فتح عقلها بابًا آخر، أضيق وأكثر إيلامًا. لماذا لم تخبرها صوفيا؟ ولماذا اختارت القصر تحديدًا؟ ولماذا فى توقيت سمعت فيه صوفيا هانم قصتها مع فارس ؟
حين علمت أن صوفيا كانت في القصر بمفردها مع فارس، انفلت شيء داخلها لم تستطع تسميته،لم يكن غضبًا صريحًا ولا خوفًا محدد المعالم، بل شعورًا حادًا بالاستبعاد، كأن مشهدًا خطيرًا جرى في غيابها، وكأن دورًا سُرق منها دون إنذار. حاولت أن تضحك على الفكرة، أن تُقزّمها، لكنها لم تستطع منع تلك الجملة من التردّد داخل رأسها: لماذا وحدهما؟
لم تكن الغيرة في قاموس تالين كلمة مقبولة، لأنها تعني ضعفًا، وهي بنت صورة كاملة عن نفسها باعتبارها غير قابلة لهذا النوع من الانكسار.