رواية حريم الباشا الفصل العاشر 10 بقلم اسماعيل موسي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
صوفيا كرهت نفسها لأنها لاحظت ذلك، لأنها التقطت الوميض في عينيه عندما صمتت أخيرًا، ولأن جزءًا صغيرًا داخلها أدرك أن ذلك الصمت كان انتصارًا أنيقًا له.
لهذا، لن يكون قرارها بمعاقبته اندفاعًا أعمى أو فضيحة مباشرة، بل فعلًا باردًا ومحسوبًا بعناية.
صوفيا لا تريد أذيته جسديًا، بل تريد نزع المساحة التي يعتقد أنها ملكه، وأن تزرع داخله الشك والتردد والانتظار، هي تعرف الآن أن فارس لا يخاف العقاب، لكنه يضيق بالفوضى، وللمرة الأولى في حياتها تفكر أن تكون الفوضى نفسها،
أما الخطر الحقيقي، الذي لا تجرؤ على الاعتراف به حتى لنفسها، فهو أنها وهي تخطط لمعاقبته تعود في خيالها إلى تلك اللحظة، لحظة سيطرته الصامتة، وتشعر بشيء يشبه القشعريرة، لا خوفًا ولا رغبة، بل انهيار صورة قديمة عنها وولادة فضول لا يليق بها.
عرفت تالين بزيارة صوفيا لقصر فارس دون أن يخبرها أحد مباشرة، بل عبر تلك الطريقة التي تكرهها وتثق بها في الوقت نفسه؛ همسة ناقصة، جملة مبتورة، ونظرة عابرة قالت أكثر مما ينبغي