رواية حريم الباشا الفصل العاشر 10 بقلم اسماعيل موسي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
كانت صوفيا تجلس صامتة داخل غرفتها ، فى صمت ليس خضوعًا، بل صدمة،العاصفة لم تنتهِ داخلها، لكنها تعلم الآن
ان فارس الناطورى شخص مختلف، وأن ما كانت ترغب به حتى لو حدث لن يمر دون عقاب
وقد استعاد توازنه، اليوم كسب خادمة، وأمس كسر امرأة تظن نفسها مركز الكون وغدًا،القصر سيطلب المزيد،
والسيطرة، كما يعرف جيدًا، لا تُمارَس دفعة واحدة،
بل تُبنى، طوبة فوق طوبة،وإنسانًا بعد إنسان.
صوفيا///لم يكن ما حدث لها مجرد إذلال عابر يمكن محوه ببلاغ أو تهديد، بل كان ارتباكًا عميقًا أصاب تعريفها لنفسها من الداخل.
طوال حياتها كانت تعرف من تكون بدقة؛ ابنة أكابر، وزوجة رجل يُفتح له الطريق قبل أن يطرقه، وامرأة لا تُلمَس إلا بإذن ولا تُخاطَب إلا بحذر، السلطة كانت دائمًا تحيط بها، لكنها لم تختبرها يومًا، بل ورثتها، وتعايشت معها باعتبارها حقًا طبيعيًا لا يُناقش،لهذا، حين واجهت فارس الناطوري، لم تكن الصدمة في غضبها أو في الكلمات التي اندفعت من فمها، بل في اكتشافها أن الغضب لم يكن درعًا، وأن الصوت العالي لم يعد كافيًا ليحميها.
رفضت الإذلال بكل ما تملك، تشدّد جسدها، ارتفع صوتها، وانفلتت شتائمها بلا حساب، لأن الرفض كان بالنسبة لها فعل بقاء، تأكيدًا أخيرًا على أنها ما زالت هي، المرأة التي لا تُكسر