— آسفة يا باشا.
— آسفه دي كلمة خفيفة… هنا، الغلط بيتصلح مش بيتأسفله
رفع الفنجان، تذوّق أول رشفة، ثم توقف
نظرت مليكة إلى الأرض، لكنها شعرت بتوقف الزمن
— قهوة مظبوطة،قالها أخيرًا،تسلل نفس صغير من صدرها
براعتك فى القهوة هتغفرلك تأخرك ،انا مش منزعج
ومش عارف ليه، المفروض اثور ،اعاقبك اتعمد ازلالك
لكن ونظر فارس إلى مليكه مش لاقى رغبه جوايه انى اعمل كده
— شغلك هيبقى دايمًا قريب… قوي،قريب من أوضتي، من مكتبي، من مزاجتى.
والقريب هنا… ما بيفكّرش، ما بيسألش، وما بيفترضش، فاهمه ؟
— حاضر يا باشا،خرجت الكلمة منها بلا مقاومة،لم يعد داخلها صوت آخر
احس فارس بالانزعاج تلك الطاعه الكلبيه لا ترضيه
انه يحب أن ينتزع الطاعه من بين براثن البشر وامامه تقف
مليكه دون مقاومه ،جثه هامده
— روحي دلوقتي.
انسحبت مليكة للخارج، خطواتها الآن أخف، لكنها أضعف
في الممر، وقفت تستند إلى الجدار لحظة
من بعيد، كانت تسمع صوت الباشا، صوته وهو يصدر أوامر لا تحتاج لرفع،القصر كله يعرف متى يتكلم، ومتى ينصاع
وفي الطابق العلوي، خلف باب مغلق، كانت تجلس أكبر مخاوفها لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير
المقارنه بين الباشا وسيد، بين رجل يعرف كيف يملك غضبه وأخر هائج مثل الثور بلا عقل ولأول مره وجدت نفسها تبتسم انه لا يبدو بمثل هذا السوء.
فصول الرواية:
1 2 3 4 5 6 7 8