رواية حب صدفه الفصل الخامس 5 بقلم أمل عثمان
رواية حب صدفه الفصل الخامس 5
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ((5))ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مريم حست أن في حد بيميل عليها لقدام من وراها
حازم قال بصوت هادئ و راسي:
-علفكره…. شكلك مناسب جدا للمكان ده
مريم اتفاجئت
لفت عشان ترد
وكريم في اللحظه دي بالذات قام من مكانه و كان متجه ناحيتهم
و مش باين علي وشه هوا رايح ليه…..
كريم كان داخل ناحيتهم بخطوات ثابتة، والناس حواليه مش واخدة بالها إن فيه حاجة أصلا. شكله ماكانش باين عليه غضب ولا غيرة ولا أي حاجة… بالعكس، شكله عادي لدرجة تشكك.
مريم أول ما عينها وقعت عليه، اتخضت نص خضة… مش من كريم، من تزامن دخوله مع قرب حازم المريب منها.
وقبل ما تقول لحازم أي حاجة، كريم وقف قصادهم وقال، بنبرة هادية زيادة عن اللزوم:
– مريم…
بصي… عمّك بيدوّر عليك.
الكلمة وقعت في الجو زي نقطة بتطفي شرارة كانت ممكن تولّع.
حازم رفع حواجبه بخفّة… كأنه بيتفرج على فيلم وفجأة حد وقف العرض.
مريم خدت نفس سريع، ووشها رجع للمود الطبيعي… بس قلبها لسه مش مستوعب اللي حصل في ثانيتين دول.
– آه… ماشي… أنا جاية.
وحاولت تمشي، بس وهي بتعدّي من جنب حازم، حسّت بنظرة منه… نظرة فيها سؤال:
“الموضوع اللي بينك وبينه إيه؟”
من غير ما يتكلم.
وهي مكملة، قربت من كريم… لاحظت إنه كان مركز عليها قوي، أكتر من اللازم بالنسبة لحد جاي يقول رسالة عائلية بس.
هو مشى جمبها من غير ما يبص وراه، بس نبرته وهي مشيين كانت منخفضة وشاربة كل التفاصيل اللي حصلت:
– إنتي كنتي واقفة معاه بتعملي إيه؟
الجملة نازلة بصوت هادي… بس وراه مليون حاجة.
مريم وقفت مكانها لحظة قبل ما ترد. مش هربانة، بس مستغربة نبرة كريم أكتر من سؤالُه.
لفت له وهي ماشية جنبه، وقالت بصوت ثابت:
– كنت واقفة… بتكلّم. في مشكلة؟
كريم وقف. فعلياً وقف.
وكأن الكلام اتسحب من ودنه وراح قعد على صدره.
بصلها بتركيز يخوّف أي حد بيحاول يزوّغ:
– أيوه… في.
اللي شوفته ماكانش “كلام” بس.
نبرته كانت هادية… هدوء اللي مش عاجبه وبيلفها على طريقة رايقة عشان ماينفجرش.
مريم عينيها ضاقت سنة:
– طب قول اللي عندك يا كريم.
هو إيه اللي مضايقك بالظبط؟
كريم قرب نص خطوة… مش تهديد، بس قرب اللي بيدور على إجابة صريحة:
– المضايقني إنك واقفة مع واحد مش بعيد يبلعك بعينه…
وإنتي واقفة ولا كأنك واخدة بالك.
هي زفرت… مش عصبية، بس عدم تصديق:
– إنت جاي تكلمني كده ليه؟
هو أنا ملكك؟ ولا في حاجة بينا وأنا مش واخدة بالي؟
الكلمة دي دخلت في قلب كريم زي دبوس.
مش لأنها هجوم… لأنها حقيقة.
عينه لمعت لحظة، وبعدين قال:
– لأ… مش ملكي.
بس برضه… مش هسكت لما أشوف حد بيتعدّى معاك بالشكل ده.
مريم رفعت حاجب، وده أكبر إعلان “إشرحهالي بقى”:
– ومن إمتى؟
من إمتى بقى يهمّك مين يقف معايا ومين يقرب؟
الكلام اتقل… الجو حواليهم بقى أبطأ من الموسيقى.
كريم رد بعد ثانيتين سكتوا فيهم هما الاتنين يسمعوا دق قلبهم:
– من أول ما شفتك واقفة معاه، وحسّيت…
إنك مش واخدة بالك إنه مش واقف يكلمك…
ده واقف يختارك.
الجملة دي نزلت على مريم زي صدمة هادية.
مش رومانسية… مواجهة صريحة.
وقفت قدامه بثبات:
– طيب… وإنت؟
إنت جاي تقول كده ليه؟ إيه اللي فارق معاك؟
كريم بص لها… النظرة دي تحديداً، اللي فيها اعتراف مش عايز يعترف بيه.
وقال بصوت منخفض، متزن بطريقة خطيرة:
– فارق…
ويمكن أكتر من اللي لازم
مريم كانت لسه ماشية ناحية مكان عمّها… بتحاول ترجع وشّها طبيعي بعد كل اللي حصل.
وفجأة لقت صوت مألوف وراها:
– مرييييم…
إنتي بتعملي إيه هنا لوحدِك؟
مراد.
واقف بصوته اللي دايماً فيه نبرة حماية زيادة… والنهارده بالذات زيادة عن الزيادة.
ورا مراد… يارا ماشية وراه وهي عاملة عينين بتتحرك بين كريم وحازم ومريم بتوتر.
مريم استجمعت نفسها وقالت:
– ماعملتش حاجة… كنت رايحة لعمي.
مراد قرب منها خطوتين…
وبصلها الأول، وبعدها بص وراها ناحية الاتجاه اللي كان فيه كريم وحازم…
عينه اتحولت لنظرة مش عاجباه الحاجه دي.
نبرته وقفت على الجملة دي بس:
– مين كانوا دول؟
مريم بلعت ريقها:
– ماحدش… كريم… وحازم…
مراد كرر الأسماء ببطء…
كريم… حازم…
وكأن بيحفظهم عشان يطلع لهم كشف حساب بعدين.
– أيوه… وأنا شايف اتنين رجالة واقفين قدّام بعض كأنهم داخلين على ماتش ملاكمة… وانتي بالصدفة في النص.
ده إيه؟
مريم اتشدت:
– مفيش خناقة يا مراد. الموضوع هدّى.
مراد رفع حاجبه…
النظرة بتاعة “أنا أهبل يعني؟”
– هدى؟
ده كريم واقف كأنه هيمشي وراك، وحازم واقف من بعيد عامل نفسه ملاك الرحمة.
وانتي مش واخدة بالك إن المنظر مش عاجبني خالص.
يارا قربت من مريم وقالت بصوت واطي:
– بصراحة… الموقف كان شكله رومانسي… بس بطريقة غلط قوي.
مريم ضربتها بكوع خفيف:
– يارا اسكتي شويه.
مراد كمل وهو واقف قصادهم الاتنين:
– مريم… أنا ماعنديش مشكلة إن الناس تكلمك.
بس لما ألاقي اتنين واقفين بسببك…
أنا هقف.
نبرته كانت ثابتة… مش عصبية بس مش لينة.
– ومش هسمح إن حد يضايقك.
لا ده… ولا ده.
مريم خدت نفس هادي:
– محدش ضايقني… بجد يا مراد.
بس… حصل سوء تفاهم.
يارا قالت وهي عاملة نفسها محللة علاقات:
– سوء تفاهم؟!!!
مريم جت تمسك شعرها من التوتر:
– ياراااااااا!
مراد قطع كلامهم:
– اسمعيني…
أنا مش هعمل دوشة في الحفلة.
بس بعد ما نخرج… هنتكلم.
تمام؟
الجملة كانت واضحة:
هو سايبها دلوقتي… بس مش سايب الموضوع.
وبينما هما واقفين، مريم حسّت بعيون…
عيون حد بيراقب من بعيد.
كريم… واقف بعيد، شايف دخول مراد، ومش بيقرب.
ووشه اتشد أول ما شاف مراد واقف قصادها.
وحازم…
واقف ناحية تانية، شايف نفس المنظر، وابتسامته اختفت خالص… وكأن الموضوع بقى مش لعبة بالنسبة له.
التلاتة قاعدين يرقبوا…
ومراد واقف جنب أخته، كأنه سدّ.
والجو هادي…
بس كله نار من تحت التراب.
مريم خرجت من القاعة بخطوات سريعة… مش جري، بس الخطوة أسرع من الطبيعي، كأنها محتاجة تهوية قبل ما تتكلم كلمة زيادة. الباب اتقفل وراها بهدوء، بس الهدوء ده مادخلش المكان… بالعكس، الجو بقى أبرد.
كريم فضّل واقف، مش قادر يقرر يتحرك وراها ولا يسيب الموقف زي ما هو. عينه كانت ثابتة على الباب شوية، بعدها رجعت تتحط على حازم.
حازم واقف مكانه، كتافه مشدودة، وصوته لسه في ودنه من الجملة اللي قالها قبل ما كل حاجة تتلخبط.
ماكانش شكله بيخطط يكمل أي حاجة… بالعكس، هو نفسه كان تايه في اللي حصل.
لحظات صمت قصيرة… بس تقيلة، كأنها أطول من وقتها الحقيقي.
وفي اللحظة دي مراد ظهر، واقف عند بداية الممر اللي بيؤدي للمنطقة اللي كانوا فيها. كان واقف ثابت، مش بيجري ورا أخته ولا داخل يهدي… هو واقف بيراقب الاتنين بعين مش محتاجة شرح.
يارا كانت وراه بخطوة واحدة، واقفة بس، ماقربتش… شكلها كانت فاهمة إن الموقف حساس.
مراد اتكلم بصوت هادي بس قاطع:
“حد فيكم هيفهمني إيه اللي كان بيحصل؟”
كريم لف عليه نص لفة… وشه ماكانش متحدي، لكنه ماكانش خايف.
حازم بس هو اللي اتنفس ببطء كأنه بيجهّز نفسه للرد.
حازم قرب خطوة صغيرة… خطوة محسوبة:
“مفيش حاجة زي ما انت فاكر.”
مراد ضحك ضحكة قصيرة مافيهاش أي بهجة… ضحكة بتاعة شخص حاسس إنه بيتعامل باستخفاف.
“أنا مش فاكر… أنا شوفت.”
كريم اتحرك، قرب شبرين قدّام… وقف بينهم من غير ما يعمل زحمة:
“مريم خرجت مضايقة. ده المهم دلوقتي.”
مراد ما ردش على كريم… رجع ركّز نظره كله على حازم، بصّة فيها غضب هادي، من اللي بيقعد جوا مش اللي بينفجر.
يارا قربت خطوة بسيطة ولمست إيد مراد بخفة، بتحاول تهدي التوتر من غير ما تدخل فعليا:
“مراد… مش وقت خناق.”
هو رد وهو لسه باصص لهم، مش ليها:
“أنا مش هتكلم كتير… بس اللي حصل مش هيعدّي. دي أختي.”
سكت.
وماحدش قال كلمة.
والمكان كله وقف على وضع الانتظار….
يتبع
#حب_صدفه
.jpg)