قال له وهو بيحاول يخلي الموضوع خفيف:
“هو انت قاعد تراقبني ولا إيه؟”
مراد ضحك:
“إنت صاحبي يا ابني… طبيعي هلاحظ.”
سكت ثانيتين… وبعدين قال الجملة اللي وقعت في النص من غير ما تبقى مواجهة:
“لو في حاجة مضايقاك، قول. ما تفضلش تشيلها لوحدك.”
كريم بص له نظرة قصيرة… فيها شكر بسيط، وفيها إنكار أكتر:
“مفيش حاجة. والله.”
مراد ما ضغطش، وما لمّحش لأي حاجة تخص مريم…
ولا حتى ذكرها… لأنه مش غبي.
هو فاهم، بس مش هيقول غير لما كريم يقرر يتكلم.
وقف وقال قبل ما يخرج:
“على العموم… لو عايز نروح نشتغل تحت عند مريم على الورق الجديد، قوللي.”
كريم لف الكرسي وبص من الإزاز على مكتبها…
وبنبرة صغيرة قوي مفيهاش ولا قوة ولا تهور:
“أه… هنزل بعد شوية.”
ومراد خرج وهو سايب باب المكتب مفتوح…
نفس الحركة اللي بيعملها كل مرة، علامة إن الدنيا بينهم لسه زي ما هي… مش خصام، ولا أي حاجة درامية.
مكتب مريم…
مريم قاعدة على مكتبها، مركّزة في الشغل بزيادة.
النوع اللي يبان إنه تركيز… بس هو في الحقيقة محاولة للهروب من وجع دماغ امبارح.
أوراق… لاب توب… قهوة نصها ساقع.
كل ده تمام.
الهدوء اتكسر بخطوات حد بيمشي في الكوريدور…
وبعدين الباب اتفتح فتحة صغيرة.
مين؟
ولا مين ولا يحزنون.