…………………………………………………………..
_ قرر طاهر ترك ولدهُ يذهب لمقر الشركة بنفسهُ وبمفردهُ بناء على طلب ” ريان ” ..
وكانت الصدمة للجميع هي رؤية ريان وهو يخط بقدمهُ مرة أخرى داخل الشركة ، ولكن بملامح مختلفة عن كل مرة رأوه فيها ، هذه المرة تبدو على ملامحه الجلادة والقسوة.. أبتعدت البشاشة عن وجهه ، ولكنه مازال محتفظًا بجاذبيتهُ ووسامتهُ الشرقية .. وما زاد من قسوة ملامحهُ هي هذه اللحية التي نبتت أثناء إحتباسهُ بين جدران السجن ..
والتي فضّل الإحتفاظ بها وعدم إزالتها ..
_ أمر ريان مدير الأعمال الخاص بوالده أن يُعدّ لإجتماع طارئ وبصورة عاجلة في غصون نصف ساعة ..
يكون فيها قادة الأقسام ومديريها .. وبعض من ممثلي الموظفون في الشركة ، بينما جلس هو في حجرة المكتب الخاص به منتظرًا إنتهاء هذه التحضيرات التي كلفهم بها .. كان ريان منشغلًا بالإطلاع على أحد أهم المشروعات للشركة ، ولج إليه المُدير العام ليبلغه بإنتهاء التحضيرات الخاصة بالإجتماع .. فتحرك ريان مغادرًا قاعة مكتبهُ ومتجهًا صوب قاعة الإجتماعات ، كان الجميع قد أخذ كل منهم محلهُ وبقى مقعده الجلدي المُترأس للطاولة المستطيلة فارغًا ، فأعتلاه بجلستهُ ورفع ساقًا أعلى الأخرى .. حدج الجميع بنظرات خالية من التعبيرات وكأنه يحفظ وجوههم ، ثم أشار للمسؤل عن جهاز العرض لبدء التشغيل ..
أنصت الجميع لحديث المستشار المالي لمجموعة شركات النعماني وهو يفسر أسباب إنحدار الأسهم الخاصة بالشركة مما نتج عنه إفلاس حقيقي لمخزون الخزنة العامة للشركة .. ثم عرض الخطة المُتاحة لعبور الأزمة دون المجازفة ..
كان الجميع في حالة تأهب حتى ينتهي المستشار المالي من حديثهُ فيبدأ كُل منهم بإبداء رأيه ..
في حين كان ريان قد أنفرد بنفسه عنهم ، وراح يفكر في أمور أخرى تخصه .. هذه الظروف العصيبة التي مر بها ووالدهُ وشركاتهم ، والمتسبب الحقيقي في ذلك ..
فلمع أمام عينيه سريعًا أسم ( جلال الدغيدي ) ، أحتقن وجهه وأحمر لون بشرته .. وبحقد شديد ضغط على فكيه بعنف ليهتز صدغيه الثابتين ، ولكن سرعان ما تدارك الأمر قبيل أن يشعر به أحد الحاضرين ، ورفع بصره نحو المستشار ليستمع لعبارته الأخيرة