_ أطل عليها بنظرة أخيرة ثم خرج عن الغرفة .. وجد ” لطيفة ” تقف وحدها بالجانب ، فـ أقترب منها وهو يبحث عنه بناظريه ، ونطق بتساؤل :
– هو فين ؟
لطيفة وهي تحرك كتفيها تعبيرًا عن عدم علمها : معرفش
جلال : أنا رايح أعمل حاجة وراجع ، خلي بالك منها
لطيفة : حاضر
_ أنطلق جلال بإستقامة في هذه الردهة ، حتى أختفى عن ناظريها .. فظهر ريان من خلف هذا الجدار المؤدي للدرج الإحتياطي ، واقترب منها وهو يردد بنبرة ممتنة :
– أنا مش عارف أشكرك إزاي
لطيفة وهي تنظر يمينًا ويسارًا بتوتر : بسرعة قبل ما يرجع وتوديني في داهية
_ تركها وولج سريعًا إليها ، كانت شلالات دموعها لا تنقطع حتى رآته .. توقفت الساعة وتجمدت عقاربها وهي تنظر نحوه بشوق ، ولكنها أجفلت بصرها عنه بضيق وهي تردد :
– أمشي من هنا ياريان ، بابا زمانهُ راجع
_ نظر ليدها الملفوفة بالشاش الطبي ويبرز منها أثر لبقعة دماء .. فشعر بوغزة حادة في صدره ، أقترب منها بهدوء .. وانحنى يُقبل جبهتها بلوعة ، وهمس بصوت خالجهُ الندم :
– أنا مش قادر أقولك أسف ، ومش عارف إزاي ده صدر مني ! بس انا مكنتش واعي للي حصل
كارمن وهي تقبض على جفنيها : أنت حاولت تقتل بابا !
أغلى حاجة ليا في الدنيا واللي فاضلي بعد ماما الله يرحمها ، وجاي تقولي أسف ؟
ريان وقد توقفت عبرة على طرف أهدابهُ تأبى النزول : عارف إن غلطتي كبيرة ، بس والله والله ما كنت حاسس بنفسي ، آ… انا مريت بأسوأ فترة في حياتي ، مش عارف إزاي وصلتني لكدا
كارمن :……
ريان وهو يمسح على جبهتها بحُب : عارف إن حقك تزعلي وتثوري عليا ، لكن أكيد هييجي وقت وتعرفي إن الحالة اللي وصلتلها من حُبي ، بــس.
أنا مطلبتش غير انا وانتي وبيت لوحدنا ، ولادنا اللي هنربيهم وحياتنا اللي هيضرب بيها المثل ، مش عايز غيرك من الدنيا ياكارمن