– بـابي ، أنا سيبت ريان خلاص وجيتلك ، يلا بينا نمشي
_ كانت تنتظر أن يرد عليها ، يحدجها بقسوة ، أو يرمقها بعتاب .. ولكنه ساكنًا لا يتحرك ، فهل للموتى من أمل للرجوع !!
ولكنها لم تدرك بعد حقيقة فقدانهُ للأبد ، ومازالت سحابة شتوية مغيمة على ناظريها .. فـ ابتلعت ريقها وهي تتابع :
– مبتردش عليا ليه !؟ للدرجة دي لسه زعلان مني !
طب قوم وانا اوعدك مش هكلمه تاني ، بس ارجع عشاني .. بابي ! إزاي هونت عليك تمشي كدا من غير ما تقولي ؟
_ رفعت رأسه لتكون على ذراعها ، وأحتضنتها بإنفعال عاطفي وهي تتابع :
– مين عمل في وشك كدا ! قوم رد عليا وكلمني أنا مقدرش على زعلك مني .. انت أحلى حاجة في الدنيا دي ليا
_ بدأ يتسرب داخلها رغبة شديدة في الصراخ .. البكاء ، العويل والنحيب .. هزت رأسه وهي تحاول أن تجعلهُ يفيق ، ولكن دون فائدة ، والآن فقط بدأت تشعر إنها فقدته للأبد ولن يعود .. أنسالت دموعها گالفيض بعد أن أمتنعت عنها وكأن أصابها الجفاف .. ونادت عليه بنشيج صادر من طيات فؤادها الملتاع :
– بابي ، كفاية كدا وقوم ، يلا نمشي من هنا ونروح بيتنا ، بابي .. بـــــــــــــابــــي ، ليه بتعمل معايا كدا .. ليه مش بترد عليا ؟
_ وصلت أصداء صرختها للخارج ، وآتى على صوتها الأطباء والممرضات الموجودين في الطابق يبحثون عن مصدر الصوت .. حتى تفاجأ الجميع بدخولها لهذه الحجرة المحظورة ، كانت تحاول حملهُ على عاتقيها لتخرج به من هنا وتمنعهم من أن يحرمونها رؤيته ثانيًة .. ولكنهم لحقوا بها ، لجموا حركتها بمجهود مُضني عقب أن حاربتهم بالأيدي والساقين ، ومازال صراخها مستمر بأن يتركوها و :