– الجثمان بيتحضر للدفن ، والتصاريح طبعًا منتهتش
– عايزة أشوفه
الطبيب وهو يهز رأسهُ بالرفض : صعب ، عن أذنكم
_ خرجت الممرضة من الغرفة الساكن فيها والدها ، فتقدمت منها كارمن بخطوات جامدة .. مدت يدها في حقيبتها فـ أخرجت العديد من الأوراق النقدية ، ثم دستها في جيب البالطو الأبيض الذي ترتديه الممرضة وهمست :
– عايزة أشوفهُ
الممرضة وهي تنظر حولها بتوجس : دقيقتين بس
_ ترك كريم ساقيه ، فجلس على الأرضية يبكي بـ إنتحاب .. لم يقوَ على مواجهة الموقف أو الوقوف أمامه ، بينما ولجت كارمن لهذه الحجرة ..
كانت الإضاءة خافتة والجو بارد للغاية ، أرتعش جسدها على أثر هذه البرودة .. بينما كان جسد والدها ممدد على هذا السرير الحديدي ، مُغطى بملاءة بيضاء ،
أغلقت كارمن الباب وأنتقلت بخطواتها نحوه ، تُقدم قدم وتؤخر الأخرى .. الآن بدأت تشعر بما حدث ، أنتفض جسدها وهي تقف أمامه ، وبـ أصابع مرتعشة مدت يدها لتنزع هذه الملاءة ، فـ اصطدمت عيناها برؤية وجهه .. كانت صفحة وجهه من الجهة اليُسري محترقة ، وعنقه أيضًا مرورًا بأجزاء من جسده وذراعه .. وما تبقى من جسدهُ برز عليه الزُرقة ، تلمست بشرتهُ بأطراف أناملها لتتفاجأ بتجمدها وكأنها وضعت يدها في المبرد..
فسحبت يدها سريعًا وهي تهمس :