_ حاولن صديقاتها أن ينتزعوها ، ولكنها كانت قابضة على الكفن لا تتركهُ .. فتقدم قُصي لينزعها بقوة وهو يهمس بخفوت :
– كارمن ، كدا مينفعش
كارمن وهي تتلوى بين ذراعيه : مش هينزل ، خليهم يسيبوه ياقُصي .. طب عايزة أشوفه ، أشوفه لآخر مرة بس
يسرا وقد أنهمرت دموعها : ياحببتي أهدي وادعيله بالرحمة
كارمن وهي تصرخ بقوة : بـــابـا ، متسيبنيش ، يابابـــــا
_ لم يكن في وسع شقيقها أن يشعر حتى بها ، فقد كان حاله لا يختلف عنها في سوءُ .. بينما ظلت هي تحاول إنتزاع نفسها من إيدي قُصي ولكنها عجزت ، فقد لثم ذراعيها ودفن جسدها حتى لا تتمكن من الفرار .. وساعده في ذلك رفيقاتها ، حتى لا تتابع هذا المشهد الأليم ..
نزع كريم حذاءهُ وبدأ يهبط لهذا المكان المُظلم ، رائحة الموت تفوح في المكان .. ووحشة القبر مخيفة ، هبط الرجال بجثمانهُ ، وتركوه بالجانب ، ثم حلّ عنهُ ولدهُ عُقدة الكفن وبدأ يلقي الشهادتين .. تسربت رائحة عطرة في المكان فأبتسم كريم من بين دموعه ، وألتفت برأسه حيث رُفات والدته وهمس :
– شايفة ياأمي ، بابا جالك وسابنا ، شكله مبسوط عشان هتجتمعوا من تاني .. ربنا يغفرلكم ويصبرنا
_ ودّ أن يحتضنهُ للمرة الأخيرة .. ولكن أصعب وداع هو الذي يطول ، تراجع كريم بخطواته ليصعد من جديد تاركًا والدهُ الذي أنضم لوالدته وأصبحا في طائلة الموتى .