– (( صدق الله العظيم ))
_ رفع كريم بصره نحو الشيخ ، ثم بدأت الوفود تخرج عن السرداب لتعزيه .. صافحهم بكف ميت ، ولم يعقب أو يرد على أيًا منهم ، حتى أنتهى العزاء وجلس متهدل الأكتاف .. ربت قُصي على كتفهُ وهو يقول :
– كريم ، مينفعش تسيب نفسك للحالة دي .. كارمن محتاجاك جمبها
كريم :………
قُصي وهو يزفر أنفاسهُ المختنقة : أنا هروح أشوفها ، يمكن تفتحلي
_ تركه ليلج داخل القصر .. بينما بقى هو وحيدًا .. ترك دموعه تنسال بصمت من بين جفنيه ، الآن يشعر بمدى وحشة الحياة بدونه .. دفن وجهه بين راحتيه وراح يجهش ببكاء عميق ، حتى وجد كفًا يأخذ محلهُ على كتفه .. فتوقف عن النحيب ورفع رأسه ليصطدم برؤيتها ” تاج ” ..
أرتدت ثوبًا أسودًا ولملمت شعرها للخلف ، كانت عيناها مغرورقتان بالدموع .. وتألم قلبها أكثر عند رؤيته في هذه الحالة ، تحركت أمامه لتجلس بجواره ثم همست بخفوت :
– البقاء لله
– أنتو السبب ، كنا عايشين مرتاحين .. كل حاجة راحت لما أخوكي دخل حياة أختي
تاج وهي تعض على شفتيها بضيق : أنا مش هلومك على أي حاجة تقولها دلوقتي
كريم بلهجة ساخرة : لأ لومي ، مش فارقة
_ألتفت بجسده ناحيتها ، ولأول مرة ترى كل هذا الحقد في عين بشرية .. أرتعشت عضلات وجهه وهو يهدد بصدق :