رواية جريمة عادل الفصل الثاني
رواية جريمة عادل الفصل الثالث
الجزء الثالث
كان اسم اخت عادل: ساره سعيد.
ايوه، انتوا سمعتوا الاسم صح. ساره اخت عادل. ساره كانت بتتعالج عندي نفسيا بسبب اخوها عادل.
قمت من على مكتبي وطلعت التسجيلات الخاصه بساره وبدات اسمعها من جديد. وكانت بتقول:
“في البدايه كان شخص عصبي، لكنه كان حنين عليا وعلى امه وعلى اخوه. وكنت بحبه جداً ومتعلقه بيه. كان سندي وضهري. لحد ما في يوم رجع البيت ومعاه شنطه. ولما دخل بيها الاوضه، شوفته بيطلع منها كتب شكلها غريب.. الكتب كانت عامله زي كتب السحر ومن بعدها كل حاجه اتغيرت. عادل كان بيحبس نفسه بالساعات في اوضته وكنت بسمعه بيكلم ناس مش موجودة وفي مره من المرات صحيت على صوته وهو بيصرخ ولما خبطت عليه زعق وقال ما حدش يدخل عليا.. العصبيه بقت اسلوب حياه عنده.
بقى بيتخانق مع امه واخوه على اتفه الاسباب. وكان بيتهمني انا اتهامات فظيعه، منها اني بكلم شباب واني مش محترمه. رغم اني عمري ما كلمت ولد لدرجه انه رجع في مره من الجيش واول حاجه عملها دخل الاوضه وكان عاوز يضربني وقتها ماما بعدته عني كان بيقول اني بكلم واحد صاحبه.. انا خايفه ليعمل فيا حاجه. ده غير ان في حاجات عايزة احكيها بس انا عارفه انه حضرتك مش هتصدقني يا دكتور.”
سألتها: “حاجات زي ايه؟”
قالت: “انا وماما كنا شاكين ان اخويا اتلبس. وده اتاكدنا منه خصوصا لما ماما دخلت الاوضه عنده في يوم وشافت الكتب اللي جايبها كانت كتب سحر. ولما شافها جوه الاوضه زعق معاها وطلب منها متدخلش الاوضه تاني.
بس تفتكر يا دكتور انه هيجي اليوم اللي عادل هياذيني فيه؟”
*******
ده كان كلام ساره سعيد، اخت عادل. واللي من كلامها فهمت كل حاجه. واضح ان عادل استعان بحاجه والعياذ بالله فيها شركه وكفر بالله. استعان بكتب سحر، ومن الواضح انه اتلبس. وعشان كده كل التصرفات اللي حصلت منه الفتره اللي فاتت كانت بسبب السحر.
اخته مش خاينه ولا وحشه ولا غضبت ربنا زي ما هو قال. صلاح مكنش بيكلم اخته ولا حاجه. ولكن عادل عمل اسقاط على صلاح عشان هو بيكلم بنات وشخص مش محترم، وقرر يخلص عليه.
والام لما واجهته في المستشفى قتلها. وعشان انا دكتور، مينفعش اسلم دماغي لموضوع السحر. لازم اشوف سبب نفسي للي حصل.
والسبب النفسي اللي عندي ان اللا وعي عند عادل سيطر على الوعي. وعشان كده كان بيشوف حاجات مش طبيعيه ومش حقيقيه.
ولكن لما بيرجع لوعيه، وبيعرف انه قتلهم بيضطر يصدق ان اخته كانت على علاقه بشاب وان صلاح هو الشاب ده
ولما قتل والدته واخته وصلاح، كان وقتها في حاله اللاوعي.
ده التفكير العلمي، بس عشان أواجه عادل بالكلام ده مره واحده، هيكون صعب عليَّا وعليه. عشان كده لازم الموضوع يجي بالتدريج.
عاوز الأول أعرف إذا كان تحليلي للموضوع صح ولا مش صح، وبعدها هشوف هتصرف إزاي.
خلصت شغل في اليوم ده، وأنا بالي مشغول بموضوع عادل. رجعت البيت لقيت ليلى محضرالي العشا، كنت قاعد معاها وسرحان. أول مره تعدي عليَّا حالة تشغلني بالطريقة دي. بعد ما خلصت أكل، طلعت قطه ونمت.
صحيت على معادي زي كل يوم، ورحت العياده، والمفروض أنه في جلسه النهارده لعادل. لكن عادل مجاش، مش الجلسه دي بس، عادل مجاش تاني. مش عارف ليه كنت حاسس بمسؤوليه تجاهه، ودي حاجه أول مره تحصل معايا. عشان كده أخذت عنوانه من صوره البطاقه اللي بتبقى مع مروه، ونزلت من العياده، ركبت عربيتي واتحركت على العنوان.
ووصلت، كنت في منطقه شعبيه، الناس فيها على قد حالها وبسيطه.
خبطت على الباب مره واتنين وتلاته، لكن مفيش رد. لحد ما لقيت واحد كده بيسألني: “عاوز مين يا حضرت؟”
رديت عليه وقلتله: “عاوز عادل اللي ساكن هنا.”
فرد عليَّا وقال: “طيب خبط كويس عشان يسمعك، تلاقيه نايم.”
…
وفعلاً فضلت أخبط شويه، لكن مش بيرد. فبدأت أطلب من الناس في الشارع إننا لازم نكسر الباب أو نبلغ الشرطه.
ولما الناس سألتني: “نعمل كده ليه؟”
اضطريت أقولهم إن عادل بلغني إنه هينتحر. وبصراحه، الناس أول ما سمعت الكلام ده، كلهم اتحركوا على بيت عادل، وخبطه في التانيه كسرنا الباب.
دخلت البيت بعد ما كسرنا الباب أنا والجيران، الدنيا كانت ضلمه. لقيت واحد من الجيران ولع النور، وبدأ ينده عليه، بس واضح إنه مش موجود.
قربت من الأوضه اللي كنت سمعت عنها في الفويسات، كنت بقدم رجل واخر رجل، مش عارف ليه كنت قلقان وخايف.
وبسأل نفسي: “هو إيه ممكن يكون موجود ورا الباب؟”
مليون سيناريو، مليون إجابه، لحد ما أخذت القرار وفتحت الباب. بس مفيش حد.. الأوضه كانت فاضيه تماماً، ومفيهاش غير مكتب وسرير. والمكتب عليه كتب كتير وورق.
قربت من المكتب، لقيت عليه ورق أصفر قديم مكتوب عليه كلام غريب باللون الأحمر، حروف متفرقه ومقلوبه. ولما قلبت الورقه، شوفت رسمه لشيطان جوه نجمه خماسيه.
وفي اللحظه دي الورقه وقعت من إيدي، عشان في إيد طبقت على رقبتي. مكنتش عارف أخذ نفسي، كنت حاسس إني بموت. وكل اللي شوفته قبل ما يغمى عليَّا، منظر الإيد المتفحمه اللي كانت طابقه على رقبتي.
فتحت عينيا لقيت نفسي في المستشفى.
ولقيت ممرضه واقفه جنبي وبتعلقي محلول. سألتها: “أنا فين؟”
ردت عليَّا وقالت: “حضرتك في المستشفى، جالك إغماء بسيط، وفي ناس جابتك هنا. حمدلله على سلامتك.”
…
كنت بحاول أفتكر اللي حصل، لكن أنا سامع في وداني صوت همس. بس الصوت ده مزعج، مش عارف أتحمله. مش عارف أتحمله. لا.
***************************************
_ دكتور حمزه، انت دكتور نفسي، ودكتور شاطر. وأنا مستغرب إنك جاي تتعالج عندي نفسياً.
= مش قادر أستحمل الأصوات اللي في دماغي.. الأصوات اللي بتصرخ في دماغي وبتطلب مني أقتلها.
بتطلب مني أقتل مراتي، بيقولولي إنها خاينه، وإن سلمى مش بنتي.
_ وعشان كده طلقت مراتك، مش كده؟
= مش عاوز أبقى زي عادل. مش عاوز أقتلها، ومش عاوز أقتل بنتي. هو سمع للأصوات دي وقتل أمه وأخته صلاح، رغم إنه معملش حاجه معاه.
_ طيب، وعادل عرفت عنه إيه بعد ما رحت بيته وحصل اللي حصل؟
= في خبر نزل في الجرايد عن انتحار عادل بجرعه زياده من المهدأ اللي كان معاه.. أنا مش عارف أعمل إيه؟
رغم إني طلقتها، إلا إنه الأصوات مش بتسكت. بالعكس، دي زادت واتحولت لصرخات. أنا مش قادر أستحمل. مش قادر أستحمل.
……
أنا دكتور عبد الله الطيب، دكتور نفسي، ودرست لدكتور حمزه في الجامعه. وللأسف أنا معنديش تفسير لحاله حمزه. وبصراحه مش مصدق موضوع السحر ده. وبعد ما سمعت الحكايه منه، نصحته إنه يتوجه لمصحه نفسيه، وهو سمع كلامي. وأتمنى إنه يتحسن.
أنا راجل مؤمن بوجود السحر ده، ذكر في القرآن الكريم. وأتمنى إن حاله الدكتور حمزه تكون مجرد حاله نفسيه ويتعالج منها، ويرجع لحالته، ومتكونش حاجه ليها علاقه بالسحر.
تمت.
سيتم توفير الرواية للتحميل pdf بعد الإنتهاء من كتابتها.