الجزء الثاني
_ في واحد بره يا فندم عايز يقابل حضرتك.
= مين ده؟
_ مش عارف يا فندم، بيقول اسمه عاصم.
= طيب خليه يدخل ويتحرك انت على المهمة بتاعتك.
_ تمام يا فندم، تحت أمرك.
…
ومفيش دقيقة ودخل واحد من باب المكتب. كان شاب كده في العشرينات باين عليه التوتر. وقف قدامي وكان ساكت تمامًا.
وبدأت أنا الكلام وقلتله:
_ اتفضل حضرتك، خير؟ عرفت إنك عاوز تقابلني؟
= أيوه يا فندم، أنا عندي معلومات مهمة عن قتل مراد سعد.
_ طيب، اتفضل اقعد واحكيلي إيه اللي عندك؟
= أنا عارف يا فندم مين اللي قتل مراد.
_ مين؟
= سليم، سليم صاحبه يا فندم.
_ طيب، قتله ليه؟ على حد المعلومات اللي عندي إن سليم صديق مقرب لمراد.
= ده حقيقي يا فندم، لكن سليم اكتشف إن مراد على علاقة بأخته، واللي أقدر أقوله لحضرتك، مع احترامي لحضرتك، إن مراد مكنش بيعتق واحدة حلوة، وكل حاجة بالفلوس بتمشي. وعشان ظروف أهل سليم مكنتش أفضل حاجة قدر مراد إنه يجيب أخته بالفلوس.
_ يعني كانوا في علاقة كلام وكده ولا حاجة تانية؟
= لا يا فندم، علاقة بالمعنى الحرفي.
_ أمممم.. طيب وسليم لما عرف عمل إيه؟
= هدده قدامنا إنه هيقتله لو مصلحش غلطته.
_ طيب، عندك حاجة تاني تقولها؟
= لا يا فندم، أنا بس جيت أخلص ضميري.
_ تمام، تقدر تتفضل دلوقتي، بس خلي بالك إننا ممكن نستدعيك في أي وقت.
= تمام يا فندم، أنا تحت أمرك.
…
خرج الشاب ده من المكتب بعد ما قال كلام خلّى فيه مشتبه جديد في الجريمة. رجعت طلعت علبة السجاير وولّعت سيجارة وأنا بفكر في كلام الشاب ده، بس قطع حبل أفكاري باب المكتب وهو بيخبط.
ودخل منه أدهم ومعاه المعلم حسني الجزار. طلبت من أدهم يخرج ويسيبني معاه. وبمجرد ما خرج أدهم، اتكلم المعلم حسني وقال:
_ ممكن أعرف أنا هنا ليه يا باشا؟
= اقعد يا معلم حسني.
_ قعدنا يا باشا.. ممكن أعرف أنا ليه موجود هنا؟
= عاوز أسألك على شخص لو تعرفه… تعرف شخص اسمه مراد سعد؟
_ ها.. لا يا باشا، معرفوش.
= متأكد يا معلم حسني؟ يعني الشخص ده مكنش على علاقة ببنتك ندى؟
_ بعد إذنك يا باشا، اسم بنتي ميجيش في أي حاجة. إحنا ناس غلابة وكافيين خيرنا شرنا ومنعرفش حد بالاسم ده.
= طيب يا معلم حسني، أنت مش بتتكلم مع واحد صاحبك، أنت في تحقيق رسمي، وعلى حسب التحريات اللي عندي إن مراد كان على علاقة ببنتك ندى، وكان بيقابلها، وأنت مسكتهم مع بعض في عربية مراد وهددته قدام الناس كلها في الشارع إنك هتقتله وتشرب من دمه.
_ أنا معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه.
= يعني مصمم تنكر؟ خلي بالك أنت كده بتلبّس نفسك في جريمة قتل، وهتخلي بنتك تدخل في سين وجيم. آه، متبصليش، أصلهم لقوا مراد مقتول ومش كده بس، ده جسمه متقطّع بساطور.
فتعالى معايا دوغري كده عشان متلبّسش في الحيط.
_ أنا قلتلك يا باشا أنا معرفش أي حاجة، والكلام اللي بتقوله حضرتك ده أول مرة أسمعه.
= تمام يا معلم حسني، أنا هعمل نفسي مصدقك، بس لو كلامك طلع مش صح هلبّسك القضية كلها. ولآخر مرة بقولك: لو تعرف حاجة بلغني.
_ أنا قلت اللي عندي يا باشا، ومعنديش كلام تاني أقوله.
= تمام يا معلم حسني، تقدر تتفضل… بس متغيرش محل إقامتك عشان إحنا ممكن نستدعيك في أي وقت.
_ تمام يا باشا، سلام عليكم.
…
خرج المعلم حسني من مكتبي، ودخل أدهم وقلتله…
_ أدهم، اعملي ضبط وإحضار لسليم علي، صديق المجني عليه.
= تمام يا فندم، تحت أمرك.
—
بعد ساعة كان واقف قدامي سليم، كان باين على ملامحه التوتر والقلق.
طلبت منه يقعد، وقلتله:
_ بص يا سليم، هتجيب معايا من الآخر هحاول أخففلك الحكم، هتستعبط هلبسك حكم إعدام.
= أنا مش فاهم حاجة.
_ هفهمك… أنا عرفت إن مراد كان على علاقة بأختك، وانت عرفت وهددته إنه لو مصلحش غلطته هتقتله. حصل ولا محصلش؟
= لا، محصلش.
_ انت كده هتخليني ألجأ لحل صعب، وهو إني هعرض أختك على طبيب شرعي وأشوف إذا كانت بنت بنوت ولا لأ؟
= نعم! حضرتك بتقول إيه؟
_ إيه يا سليم… أنا على حد تحرياتي إن أخت حضرتك مش متجوزة، والتحريات برضه أثبتت إن أختك كانت على علاقة بمراد، وإنك هددته وفي شهود على الكلام. فتعالى دوغري كده وقولي اللي حصل، واحكيلي قتلته إزاي؟
= أنا مقتلتوش… أنا فعلًا هددته قدام الناس بعد ما اكتشفت إنه كان على علاقة بأختي، وعشان مكدبش على حضرتك، أنا فعلًا فكرت أقتله، لكن مقتلتوش، أنا أضعف من إني أعمل كده.
_ للأسف يا سليم، أنا هتحفظ عليك لحين انتهاء التحقيقات لأنك مشتبه أساسي في القضية.
= بس والله ما عملت كده.
_ كل حاجة هتبان قريب.
…
حجزت سليم عندي، وأنا حاسس إنه بريء ومعملش كده. مش عارف ليه كنت شاكك في المعلم حسني، وعشان كده طلبت من أدهم تحريات عن المعلم حسني، كل المعارف والناس اللي شغالة عنده في الجزارة. عاوز أعرف كل حاجة عن الراجل ده.
وبعدها روحت على المستشفى وزورت الدكتور سعد، كانت حالته اتحسنت بشكل نسبي، لكن كان لسه مش مصدق اللي حصل. كان بيلوم نفسه إنه طرد ابنه يومها.
طبطبت عليه ووعدته إني هجيبله حق ابنه.
وبعدها رجعت البيت عشان أرتاح شوية، دخلت أخدت دش وبعدها دخلت رميت جسمي على السرير ونمت. وصحيت تاني يوم، مش عارف نمت كل ده إزاي؟
قومت وجهزت نفسي ونزلت ركبت عربيتي وروحت على المكتب. أول ما دخلت لقيت أدهم بيحط ملف على مكتبي. فقلتله:
_ صباح الخير يا أدهم.
= صباح النور يا باشا.
_ ها، في جديد؟
= دي التحريات اللي حضرتك طلبتها عن المعلم حسني… كل حاجة موجودة في الملف، المعارف والناس اللي شغالة عنده.
_ طيب، ولاحظت حاجة غريبة في التحريات؟
= آه، في حاجة واحدة. كارم ده واحد شغال مع المعلم حسني من زمان، وعرفت قريب إنه كان متقدم لبنته وهي رفضت.
_ عادي يعني، مش دليل نمشي وراه يا أدهم.
…
فتحت ملف التحريات وكان قدامي كل حاجة. وكان في صورة لشخص جوه الملف.
فسألت أدهم:
_ مين ده يا أدهم؟
= هو ده يا فندم كارم… هو ليه صورة عندنا لأنه كان متهم قبل كده في قضية مخدرات، بس طلع منها.
_ تمام يا أدهم، ماشي… تقدر تتفضل دلوقتي، ولو تكرمت اطلبلي من البوفيه فنجان قهوة لأني متصدع جدًا.
وفعلًا جابلي القهوة، وفضلت أفكر في القضية لحد ما الليل حل علينا.
…
وقتها الباب خبط، وكان واقف على الباب راجل كبير في السن، طالب إنه يقابلني ضروري.
سمحت له بالدخول وقعد قدامي وقال:
_ أنا اسمي سيد يا بيه، سواق نقل. لما قريت عن الحادثة في الجرايد، قلت أجي وأقول اللي عندي.
= تمام يا حاج سيد، اتفضل احكي.
_ اليوم ده كان عندي نقلة رمل، والجماعة طولوا فيها حبتين على ما حملوها على العربية. اتحركت على الساعة واحدة ونص بالليل، وأنا في الطريق الصحراوي لاحظت إن في عربية راكنة على جنب الطريق. افتكرت إن العربية عطلانة، فنزلت عشان أشوف في إيه ولو أمكن أساعد. لقيت واحد واقف في وشي، في علامة كده عند حاجبه، وقالي: “في حاجة معاك يا حاج؟”
قلتله: “لا، أنا وقفت عشانكم، أي خدمة؟”
قالي: “لا شكرًا، تقدر تتفضل.”
وبعد ما اتحركت بالعربية، لمحته في المراية وهو بينزل بطانية وبيسيبها على جنب الطريق، وبعدها ركب عربيته ومشي. محطتش في بالي لحد ما قريت عن الحادثة وقلت أجي أشهد.
_ طيب، انت لو شفت الراجل ده تعرفه؟
= أيوه طبعًا يا بيه، أعرفه، ولو وسط مليون بني آدم.
…
خرجت صورة الشاب اللي في الملف واللي كانت بتنطبق عليه المواصفات اللي حكاها، في علامة فعلًا عند حاجب الشخص ده.
وقلتله:
_ هو ده يا حاج؟
= الله ينور عليك يا بيه، هو ده.
…
ناديت على أدهم، وقلتله:
_ أدهم، تاخد قوة دلوقتي وتروح تجيب كارم. كارم هو اللي قتل مراد.
= تمام يا فندم، تحت أمرك.
…
خرج أدهم من المكتب، وطلبت من الحاج سيد إنه يستنى معايا شوية.
وبعد شوية، أدهم اتصل بيا وقال:
_ في فرح في المنطقة هنا يا فتحي باشا، ولما سألت عرفت إنه فرح كارم على ندى. أدخل أجيبه من الفرح ولا أستنى شوية؟
= لا، استنى شوية عشان ميحصلش مشكلة. انت في منطقة كلها لبش.
_ أنا واقف قدام الفرح يا باشا، وكارم وندى طالعين شقتهم دلوقتي.
= استنى لما الوضع يهدى خالص، وبعد كده اطلع هاته. مش عاوزينه يهرب.
_ تمام يا فندم.
…
ولسه أدهم كان هيقفل المكالمة، ولقيته بيقول:
_ فتحي باشا، في صوت صراخ جاي من الشقة فوق.
= مستني إيه؟ اقتحم انت والرجالة وشوف إيه اللي بيحصل فوق.
…
وفعلًا أدهم طلع هو والقوة اللي معاه، وكسروا باب الشقة ولقيت أدهم بيقولي… يتبع الجزء الثالث.