هبت واقفة تختطف حقيبة يدها ، فتحت فمها فخرج صوتها يرتعش بعنف :
– أنا لازم أمشي ، عندي مواعيد كتير ، أشوفك بعدين
وهما فقط خطوتين تحركتهما صوب الباب وسمعت صوته يحادثها ساخرا :
– وتفتكري الهروب هو الحل يا مارسيليا ، أنتي لو هربتي من اللي جواكي ، اللي جواكي عامل زي الوحش هيفضل ينهش فيكي لحد ما يدمرك
توقفت مكانها ، ارتجفت قدميها تسارعت أنفاسها ، ومشهد بشع مر أمام عينيها
مشهد لطفلة صغيرة عا..رية مقيدة في فراش قديم مهترئ ، أمامها رجل ضخم الجثة يضع على وجهه قناع أسود ، عينيه حمراء مرعبة ، الدموع تُغرق وجه الطفلة الصغيرة ، لا مجال للصراخ فقد أغلق فمها بقطعة قماش رائحتها عفنة كريهة ، أقترب الرجل الضخم منها جلس جوارها على الفراش يُغني اغنية بلغة غريبة لم تفهمها حينها ولكنها لن تنسى وقعها المخيف أبدا ، مد يده الغليظة إلى وجهها ينظر لها عن كثب قبل أن يقرب أنفه من خصلات شعرها يشمه بشكل مخيف هستيري يردد بجنون :
– جميلة يا مارسيليا ، جميلة زيها ، نسخة منها ، كان نفسي فيها أوي كنت بحبها أوي ، وهي عمرها ما حست بيا ولا بحبي ، بس ملحوقة مع بنتها ، وفجاءة ابتعد عنها ووقف جوار الفراش يفتح ذراعيه على اتسعاهما يصرخ بعلو صوته بجنون :