ابتسم جاسر ، قام من خلف مكتبه صوب المبرد ، أخرج زجاجتي عصير برتقال وتحرك ناحيتها مد يده لها بإحدى الزجاجتين ، فابتسمت تأخذها منه ترتشف القليل ، قبل أن تُبعد الزجاجة عن فمها سمعته يقول :
– هنفضل نلف في نفس الدايرة المغلقة لحد امتى يا مارسيليا ، أنتي كل أسبوع بتيجي تحكيلي عن مشاكل شغلك بس ، مع أن الموضوع أكبر من كدة بكتير ، أنا ممكن أكبر دماغي وأقول أنا كدة كدة بأخد فلوسي وبقول كلمتين تنمية بشرية وشكرا ، بس الموضوع أكبر من كدة بكتير يا مارسيليا
ابتسمت ساخرة تبعد الزجاجة عن فمها ، هو حتى لا يعلم أن مشاكل العمل التي تحكي عنها مختلقة لا أساس لها من الصحة ، فكيف ستخبره بمشاكل عملها الحقيقية ، انتبهت حين سمعته يقول :
– حوادث اغتصاب الأطفال كترت اليومين دول أوي ، بشكل بشع
ارتد جسدها وكأن جزء من نفسها خرج منها وعاد يرتطم فيها بكل عنف ، شعرت بالدوار للحظة ، اهتزت حدقتيها بعنف تقبض على الزجاجة في يدها بعنف ، وقبل أن يدعها تهدأ ، عاود يقول :
– الاغتصاب أقذر حاجة في الدنيا ، فتخيلي بقى لو الضحية دا أو دي طفل صغير ، حقيقي الإعدام مش كفاية ، لازم الجاني يدوق من نفس العجز والألم والقهر والخوف
بدأ جسدها يرتجف بعنف ومشاهد متفرقة تمر أمام عينيها ، غرق وجهها في العرق ، حركت وجهها ناحيته تنظر إليه مرتعبة ، جسدها لا يهدأ ، الخوف يزداد شيئا فشيء